أهلا ومرحبا بكم في مجلة زهرة الياسمين

الخميس، 26 مارس 2020

صرة الفقراء .. للشاعر العراقي مظفر النواب


صرة الفقراء .. للشاعر العراقي مظفر النواب 

أفل الليل
وكبرق في الأفق الشرقي يوازي السعف
يوازي همسات السعف
وثمة طير منكفئ تدفعه الريح
ورأسك في الطين البارد ساكنه
ترتاح إلى حجر
ارحم من هذي الدنيا وسفالتها
فالعالم آلة إيذاء
لا تتغير بعد الآن ولا الأرض
فانك بالاسم الأول أحلى الأسماء
اقسم إنك انك تلتفت الآن إلى بلد الموت وقبرك بعض خيام فلسطين
تفتش عن بيت يجمع كل الغرباء
وتفتح جفنيك رطوبة ليل القدر نشيجا
لم يجد الوقت الكافي لديك بالأمس لديك
وحرف يكتظ بكل إدانات الشهداء
والحرف يشخص بعض الأوهام
وبعض الأسماء
هل أنت تصيخ خلال مسام الأرض
لريح بساتين اللوز
تهب على الغور
وتذر في الليل بقايا مذبحة في الأردن والأشلاء
لم يبق سوى وتد واحد في الأرض
يطل على نهر الأردن في صمت
ويثبت حقا بالعودة
أكثر من كل حدود الخوف العرجاء
أدين بموتك مقبرة حولي يتفسخ فيها الأحياء
أدين بموتك
أزياء التاريخ وقاعة المؤتمرات
وعرض النظريات الأشياء
أدين بموتك
عهر الشارع
يقرأ فيه الفاتحة وتثاؤبيين على الشهداء
أدين بموتك
لكن الصمت يعظ على قلبي
حين أواجه أن حروف المرتدين بدون حياء
ولم الصمت؟
وأول ساعات الفجر تقوم بأكفانك
في غضب تتوعد كالبرق بأعلى الصحراء
تتسلل عبر خيام يستكثرها الحكام عليك
تشد الغدارة في وجد
وتقبلها
والصدر الثوري رجاء
تمسح باب القدس بما فيك من الشوق لها
وترش حدائقها......
أقسم أن حمام الساحة سيعرف ثوبك
والأيتام سيجتمعون إليك بأمعاء فارغة
وعيون فارغة
وأماني فارغة
وملابس من صدقات السلم
وأنت تزور بيوت الفقراء
سيرونك تحمل صرة حزن مثل الفقراء
سيرونك...
تقطع تذكرة للصرة في الناص الإسرائيلي
وتجلس بين الناس الغرباء عن القدس
تسافر في صمت
وترى السهم على زاوية الشارع
ينزل آخر من في الناص
تنزل أنت سريع الخطو
تخط على أبواب مطار الجلد خيانات ذوي القربى
وشركاتهم للأعداء
والآن فقط
توزع ثوبك....
أكفانك...
خاتم عرسك...
تمشي مجهولا
وتوزع تلك الأشياء الربانية في صرتك الزرقاء
بأرجاء مطار الجلد
وبعد قليل....
حسب التوقيت الصيفي
فأنت تحب التوقيت الصيفي
تنفجر الخزانات
وتنفجر الصالات
وينفجر الحل السلمي
وتهز اللد من النشوة
حين تراك تغادرها عجلا متقد القلب
تفتح دفترك الثوري لتسجيل أماكن أخرى
أدين بموتك
ألا تتفجر في الأرض أماكن أخرى
أدين بموتك
كثر ما تحشى بالتبن فقاعات الصابون
فتصبح أسماء كبرى
تدين بموتك أصلا
إن الثورة تقطع أرضا لتسمى تلك الأرض فلسطين
بديلا عمن مت لها والناس يموتون لها
ليست تلك فلسطين أبا مشهور
ولكن تلك خيانات كبرى
وأطايب بالسيف ليغسل بعض الأوهام
من كان مع السيد هنري فليرفع ياقته
من كان مع الثورة هذي فليرفع قبضته
قبضات الثورة أعلام
سيرونك تأتي من جهة القبر
تلوح عليك أفاح البدو
تلفعت بخرقة خام سمراء
تحزمت قنابل في من حبل من مسد تتوسط حول حقول النفط
كموعد عشق
ب اللّه.....
وقبل التنفيذ بمملكة النفط وشايات حصلت
وقبل التنفيذ..وقبل التنفيذ...
حذار...
حذار أبا مشهور حذار....
وألقى الحرس النفطي القبض عليك
وصار مصيرك مجهولا ثانية في الصحراء
يحضر مؤتمر القمة للتحقيق
وتنزع أكفانك تنبش
ما أسمك؟
لم تنبس
ما أسمك ها؟
لم تنبس
عمرك....؟
لم تنبس
وتبسمت
فليس هنالك عمر للشهداء
من أي بلاد أنت؟
تشير إلى البصرة...
تلك بلادي
لنشهد أنك منها.....
لنشهد أنك منها.....
وتغذيت من البارود بتربتها
نحن الشعب
ونشهد أنك منها وتغذيت من البارود
نقسم أن نسترجع كل فلسطين أو التدمير
ونسف الآبار وحتى العودة
أسهم يشير إلى الآبار
أسهم يشير إلى الأسماء الكبرى
أسهم يشير إلى الدول الكبرى
أسهم يشير إلى مكة
أسهم يشير إلى.........
إذ ذاك يغص التحقيق
ويسقط ريش الحكام جميعا
ويصوت أن تدفن فورا
تدفن فورا
وتقوم وتدفن ثانية
وتقوم وفي يدك الصرة ثالثة
تدفن رابعة تذهب ألفا
تدفن ألفا
تذهب آخرة وفراقا
وتحاسب هذي الدنيا
حتى تشهد إنك منها
وتغذيت من البارود بتربتها.........

الثلاثاء، 17 مارس 2020

مع سنابل القمح ./ للشاعر الفلسطينية فدوى طوقان



مع سنابل القمح ./ للشاعر الفلسطينية فدوى طوقان

أوت الى الحقل كطيف كئيبيرسو بعينها أسى غامر
في روحها اللهفى اضطراب غريبوقلق مستبهم ، خائر . . .
غامضة ، في العمق أغوارهافيض انفعالات وإحساس
صيّرها شذوذ أطوارهاغريبة في عالم الناس
تأملت في السنبل الوادعيموج في الحقل زكيّا نماه
تكاد في سكونها الخاشعتسمع في السنبل نبض الحياه
وفي رؤى خيالها الشاردمنجذباً بروعة السنبل
لاحت لعينيها يد الحاصديخفق فيها شبح المنجل
رأت رغيفا جبلته دموعدموع مكدودين مستضفين
أنضاء حرمان وبؤس وجوعهانوا على الرحمة والراحمين
رأته في كفّ غنيّ بخيلسطت عليه يده الجانيه
الخبز في كيانه يستحيلخلجات شح كزّةً قاسية
ومدّت الأفكار أظلالهافلم تزل شاخصة في وجوم
من أبصر استغراقها خالهامخبولة تهيم فوق الغيوم
كانت تناجي ما وراء الفضاءقوى القضاء الغامض المبهم :
من يمطر الرزق على ذي الثراءويمسك الرزق عن المعدم ؟
كم بائس ، كم جائع ، كم فقيريكدح لا يجني سوى بؤسه
ومترف يلهو بدنيا الفجورقد حصر الحياة في كأسه
أرحمه الله بعليا سماءتقول أن يكتظّ جوف الثري ؟!
ويحرم المعوز قوت الحياةفي عيشه المضطرب الأعسر
أليس في قدرته القادرهأن يمسح البؤس ويمحو الشقاء !
أليس في قوّته القاهرهأن يغمر الأرض بعدل السماء !
وراعها صوت عميق مثيرجلجل فيها مثل صوت القدر :
لم تحبس السماء رزق الفقير لكنه في الأرض ظلم البشر . .
وأطرقت ، نهباً لشك مريبيملؤها منه أسىً غامر
في روحها اللهفى اضطراب غريبوقلق مستبهم ، حائر!..