أهلا ومرحبا بكم في مجلة زهرة الياسمين

الاثنين، 18 نوفمبر 2013

33 سبباً للخشوع في الصلاة

 
33 سبباً للخشوع في الصلاة

أولاً: الحرص على ما يجلب الخشوع ويقويه:

1- الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها: ويحصل ذلك بأمور منها الترديد مع المؤذن والإتيان بالدعاء المشروع بعده ، والدعاء بين الأذان والإقامة، وإحسان الوضوء والتسمية قبله والذكر والدعاء بعده. والاعتناء بالسواك وأخذ الزينة باللباس الحسن النظيف، و التبكير والمشي إلى المسجد بسكينة ووقار وانتظار الصلاة، وكذلك تسوية الصفوف والتراص فيها .
2- الطمأنينة في الصلاة: كان النبي اضغط هنا لتكبير الصوره يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضعه.
3- تذكر الموت في الصلاة: لقوله اضغط هنا لتكبير الصوره: { اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحريّ أن يحسن صلاته، وصلّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها }.
4- تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها: ولا يحصل التدبر إلا بالعلم بمعنى ما يقرأ فيستطيع التفكّر فينتج الدمع والتأثر قال الله تعالى: اضغط هنا لتكبير الصوره وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً اضغط هنا لتكبير الصوره [الفرقان:73].
* و مما يعين على التدبر التفاعل مع الآيات بالتسبيح عند المرور بآيات التسبيح و التعوذ عند المرور بآيات التعوذ..وهكذا.
* ومن التجاوب مع الآيات التأمين بعد الفاتحة وفيه أجر عظيم، قال رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره: { إذا أمَّنَ الإمام فأمِّنُوا فإنه مَن وافق تأمِينُهُ تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه } [رواه البخاري]، وكذلك التجاوب مع الإمام في قوله سمع الله لمن حمده، فيقول المأموم: ربنا ولك الحمد وفيه أجر عظيم أيضا.
5- أن يقطّع قراءته آيةً آية: وذلك أدعى للفهم والتدبر وهي سنة النبي اضغط هنا لتكبير الصوره، فكانت قراءته مفسرة حرفا حرفا.
6- ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها: لقوله تعالى: اضغط هنا لتكبير الصوره وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً اضغط هنا لتكبير الصوره [المزمل:4]، ولقوله اضغط هنا لتكبير الصوره: { زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا } [أخرجه الحاكم].
7- أن يعلم أن الله يُجيبه في صلاته: قال اضغط هنا لتكبير الصوره: { قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجّدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: إهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل }.
8- الصلاة إلى سترة والدنو منها: من الأمور المفيدة لتحصيل الخشوع في الصلاة الاهتمام بالسترة والصلاة إليها، وللدنو من السترة فوائد منها:
* كف البصر عما وراءه، و منع من يجتاز بقربه... و منع الشيطان من المرور أو التعرض لإفساد الصلاة قال عليه الصلاة والسلام: { إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها حتى لا يقطع الشيطان عليه صلاته } [رواه أبو داود].
9- وضع اليمنى على اليسرى على الصّدر: كان النبي اضغط هنا لتكبير الصوره إذا قام في الصلاة وضع يده اليمنى على اليسرى و كان يضعهما على الصدر ، و الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع.
10- النظر إلى موضع السجود: لما ورد عن عائشة أن رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره إذا صلى طأطأ رأسه و رمى ببصره نحو الأرض، أما إذا جلس للتشهد فإنه ينظر إلى أصبعه المشيرة وهو يحركها كما صح عنه اضغط هنا لتكبير الصوره.
11- تحريك السبابة: قال النبي اضغط هنا لتكبير الصوره: { لهي أشد على الشيطان من الحديد }، و الإشارة بالسبابة تذكّر العبد بوحدانية الله تعالى والإخلاص في العبادة وهذا أعظم شيء يكرهه الشيطان نعوذ بالله منه.
12- التنويع في السور والآيات والأذكار والأدعية في الصلاة: وهذا يُشعر المصلي بتجدد المعاني، ويفيده ورود المضامين المتعددة للآيات والأذكار فالتنويع من السنّة وأكمل في الخشوع.
13- أن يأتي بسجود التلاوة إذا مرّ بموضعه: قال تعالى: اضغط هنا لتكبير الصوره وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً اضغط هنا لتكبير الصوره [الإسراء:109]، وقال تعالى: اضغط هنا لتكبير الصوره إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً اضغط هنا لتكبير الصوره [مريم:58]، قال رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره: { إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلي، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار } [رواه مسلم].
14- الاستعاذة بالله من الشيطان: الشيطان عدو لنا ومن عداوته قيامه بالوسوسة للمصلي كي يذهب خشوعه ويلبِّس عليه صلاته. و الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد السير إلى الله تعالى، أراد قطع الطريق عليه، فينبغي للعبد أن يثبت و يصبر، ويلازم ماهو فيه من الذكر و الصلاة و لا يضجر فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان: اضغط هنا لتكبير الصوره إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً اضغط هنا لتكبير الصوره [النساء:76].
15- التأمل في حال السلف في صلاتهم: كان علي بن أبي طالب اضغط هنا لتكبير الصوره إذا حضرت الصلاة يتزلزل و يتلون وجهه، فقيل له: ما لك؟ فيقول: جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملتُها. و كان سعيد التنوخي إذا صلى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته.
16- معرفة مزايا الخشوع في الصلاة: ومنها قوله اضغط هنا لتكبير الصوره: { ما من امريء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها و خشوعها و ركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، و ذلك الدهر كله } [رواه مسلم].
17- الاجتهاد بالدعاء في مواضعه في الصلاة وخصوصا في السجود: قال تعالى: اضغط هنا لتكبير الصوره ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً اضغط هنا لتكبير الصوره [الأعراف:55]، وقال نبينا الكريم: { أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء } [رواه مسلم].
18- الأذكار الواردة بعد الصلاة: فإنه مما يعين على تثبيت أثر الخشوع في القلب وما حصل من بركة الصلاة.

ثانياً: دفع الموانع والشواغل التي تصرف عن الخشوع وتكدِّر صفوه:

19- إزالة ما يشغل المصلي من المكان: عن أنس اضغط هنا لتكبير الصوره قال: كان قِرام ( ستر فيه نقش وقيل ثوب ملوّن ) لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي اضغط هنا لتكبير الصوره: { أميطي - أزيلي - عني فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي } [رواه البخاري].
20- أن لا يصلي في ثوب فيه نقوش أو كتابات أو ألوان أو تصاوير تشغل المصلي: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قام النبي الله اضغط هنا لتكبير الصوره يصلي في خميصة ذات أعلام - وهو كساء مخطط ومربّع - فنظر إلى علمها فلما قضى صلاته قال: { اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة و أتوني بأنبجانيّه - وهي كساء ليس فيه تخطيط ولا تطريز ولا أعلام -، فإنها ألهتني آنفا في صلاتي } [رواه مسلم].
21- أن لا يصلي وبحضرته طعام يشتهيه: قال اضغط هنا لتكبير الصوره: { لا صلاة بحضرة طعام } [رواه مسلم].
22- أن لا يصلي وهو حاقن أو حاقب: لاشكّ أن مما ينافي الخشوع أن يصلي الشخص وقد حصره البول أو الغائط، ولذلك نهى رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره أن يصلي الرجل و هو حاقن: أي الحابس البول، أوحاقب: و هو الحابس للغائط، قال اصلى الله عليه وسلم: { لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان } [صحيح مسلم]، وهذه المدافعة بلا ريب تذهب بالخشوع. ويشمل هذا الحكم أيضا مدافعة الريح.
23- أن لا يصلي وقد غلبه النّعاس: عن أنس بن مالك قال، قال رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره: { إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقول } [رواه البخاري].
24- أن لا يصلي خلف المتحدث أو النائم: لأن النبي اضغط هنا لتكبير الصوره نهى عن ذلك فقال: { لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث } لأن المتحدث يلهي بحديثه، ويشغل المصلي عن صلاته.والنائم قد يبدو منه ما يلهي المصلي عن صلاته. فإذا أُمن ذلك فلا تُكره الصلاة خلف النائم والله أعلم.
25- عدم الانشغال بتسوية الحصى: روى البخاري رحمه الله تعالى عن معيقيب رضي الله عنه: { أن النبي اضغط هنا لتكبير الصوره قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: إن كنت فاعلا فواحدة } والعلة في هذا النهي ؛ المحافظة على الخشوع ولئلا يكثر العمل في الصلاة. والأَولى إذا كان موضع سجوده يحتاج إلى تسوية فليسوه قبل الدخول في الصلاة.
26- عدم التشويش بالقراءة على الآخرين: قال رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره: { ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة } أو قال ( في الصلاة ) [رواه أبو داود].
27- ترك الالتفات في الصلاة: لحديث أبي ذر اضغط هنا لتكبير الصوره قال: قال رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره: { لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه } وقد سئل رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره عن الالتفات في الصلاة فقال: { اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد } [رواه البخاري].
28- عدم رفع البصر إلى السماء: وقد ورد النهي عن ذلك والوعيد على فعله في قوله اضغط هنا لتكبير الصوره: { إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء } [رواه أحمد]، واشتد نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك حتى قال: { لينتهنّ عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم } [رواه البخاري].
29- أن لا يبصق أمامه في الصلاة: لأنه مما ينافي الخشوع في الصلاة والأدب مع الله لقوله اضغط هنا لتكبير الصوره: { إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قِبَل وجهه فإن الله قِبَل وجهه إذا صلى } [رواه البخاري].
30- مجاهدة التثاؤب في الصلاة: قال رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره: { إذا تثاءَب أحدُكم في الصلاة فليكظِم ما استطاع فإن الشيطان يدخل } [رواه مسلم].
31- عدم الاختصار في الصلاة: عن أبي هريرة قال: { نهى رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره عن الاختصار في الصلاة } والاختصار هو أن يضع يديه على الخصر.
32- ترك السدل في الصلاة: لما ورد أن رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره: { نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه } [رواه أبو داود] والسدل ؛ إرسال الثوب حتى يصيب الأرض.
33- ترك التشبه بالبهائم: فقد نهى رسول الله اضغط هنا لتكبير الصوره في الصلاة عن ثلاث: عن نقر الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المقام الواحد كإيطان البعير، وإبطان البعير: يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد مخصوصا به يصلي فيه كالبعير لا يُغير مناخه فيوطنه.
هذا ما تيسر ذكره من الأسباب الجالبة للخشوع لتحصيلها والأسباب المشغلة عنه لتلافيها.
والحمد لله و الصلاة و السلام على نبينا محمد.


صور من مداعبة النبي صلى الله عليه سلم لأزواجه

صور من مداعبة النبي صلى الله عليه سلم لأزواجه

الملاعبة والمداعبة والمؤانسة للزوجة لها صور متعددة أذكرها لك أخي الزوج وأذكّرك بها ، لكن قبل أن تسمع مني بعض هذه المداعبات والملاعبات والملاطفات مع زوجتك الغالية حاول أن تجرب ولو مرة وسترى الشعور ، نعم .. جرِّب وسترى والله الأنس والابتهاج والارتياح والاستقرار في بيتكما بيت الزوجية ، إن من الصور التي كان يتعامل معها النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته ما يلي :
الصورة الأولى :
لقد كان صلى الله عليه وسلم يُطعم زوجاته ويسقيهن بيديه الكريمتين الشريفتين الطاهرتين ، نعم .. قد تعجب أيها الزوج من هذه المعاملة ، ولربما سفهت منها وتذمرت من صنيعها ، لكنه الواقع يحكيه لك رسولك صلى الله عليه وسلم حيث يقول لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما زاره في بيته وهو مريض ، قال له " حتى اللقمة تضعها في في امرأتك يكون لك بها صدقة " فما أجمل الإسلام وما أشمل تعاليمه ، لقمة لكنها تقرب الزوجين إلى أن يسكن أحدهما إلى الآخر ، لقمة لكنها تهدف إلى إيجاد محبة ومودة بين الزوجين ، لقمة لكنها ترسم الابتسامة على شفتي زوجين متحابين ، إنها لو تأملتها أخي الزوج المبارك هي والله لقمة لا تقدم ولا تؤخر ، لكنه الشعور والتضامن عقِب هذه اللقمة من حسن العشرة ورقة الطبع وتآلف القلوب .
الصور الثانية :
لقد كان عليه الصلاة والسلام يشارك أزواجه في الشراب من كأس واحدة ، بمعنى : أنه يشرب مما تشرب منه زوجته عليه الصلاة والسلام ، نعم .. لا بد أن تتنازل أخي الزوج عن العنجهية الخرقاء والأغلاط المفهومة التي ربما حملت شيئا منها في ذهنك ، اسمع إلى أمك أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تحكي حالها وواقعها مع زوجها الكريم صلى الله عليه وسلم ، ماذا تقول ؟ تقول رضي الله عنها : كنت أشرب وأنا حائض ، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه ( أي فمه ) على موضع فيَّ فيشرب عليه الصلاة والسلام ، الله أكبر ما هذه المعاملة الحسنة ..؟ أيُ روعة يضربه لنا عليه الصلاة والسلام من هذا الموقف ، هكذا كان في إظهار المحبة والمودة لأزواجه عليه الصلاة والسلام ، نعم .. أين أنتم يا من تتبرمون من زوجاتكم وتعادونهن أثناء ووقت عادتهن ، لقد حدثني أحد الأزواج الذي كان يحمل فكرا ومنهجا شيطانيا مع زوجته ، نعم .. أقولها بكل صراحة ، كان يحمل منهجا وفكرا شيطانيا حدثني وأنا أرى الافتخار والبهجة تملأ نفسيته قائلا : إني والله لا أعرف زوجتي متى ما بليت بهذا العفن ؟ ( يقصد عفن الدورة الشهرية ) وأردف قائلا : بل والله إني لا أركبها معي في السيارة إلا ورائي وخلف ظهري ، ولا أحاول إركابها بجانبي ، لقد والله كنت أنام في غرفة وحدي وهي في غرفتها لوحدها ، إني أقول لهذا الزوج ولأمثاله ، أقول لهم : إن تصرفكم هذا لهو الجنون والسفه بعينه ، كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم يشرب من موضع فم عائشة رضي الله عنها وهي حائض ، بل كان يضع رأسه عليه الصلاة والسلام في حضنها وهي حائضة ، فقلي بربك عليك من أنت أيها الزوج ؟ نعم .. من أنت حين تعامل زوجتك هذه المعاملة ؟ أأنت أفضل من هذا النبي الطاهر الزكي الباهر ؟ أرجوا أن تحسب الموازين والمعاملة مع زوجتك ؟ فهي نبع فؤادك وصفاء قلبك ...
الصورة الثالثة :
التقبيل أحيانا فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل عائشة رضي الله عنها وهو صائم ، وانظر إلى حبيبك ونبيك صلى الله عليه وسلم كيف كان يعامل عائشة رضي الله تعالى عنها ، قالت : أهوى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني فقلت : إني صائمة ، فقال : وأنا صائم ، فقبلني [ رواه الترمذي ] وفي لفظ آخر قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يظل صائما ، فيقبل ما شاء من وجهي "
الصورة الرابعة :
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح ويمسي في خدمة أهله ، نعم تأمل أيها الزوج .. يصبح ويمسي في خدمة أهله ، لا وقتا قصيرا يقضيه مع أهله ، لا.. بل يمسي ويصبح عليه الصلاة والسلام في مهنة أهله ، وهو سيد الرجال جميعاً وقائد الأمة الإسلامية ، وزعيم البشرية ، وصاحب الأعباء والمشاغل الكثيرة والخطيرة والجسيمة ، أعز وأكرم من وطئت قدماه الثرى ، فما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء خيرا منه عليه الصلاة والسلام تقول عنه زوجته عائشة رضي الله عنها : كان عليه الصلاة والسلام في مهنة أهله ، فإذا نودي بالصلاة خرج إليها وكأنه لا يعرفنا [ رواه البخاري ] وسئلت عائشة عنه: ما كان يصنع في بيته ؟ قالت: "يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة" [رواه البخاري] وقد كان صلى الله عليه وسلم يرقع الثوب ويخصف النعل ويقطع اللحم ، فما المانع أيها الزوج الكريم أن تساعد زوجتك في القيام ببعض أعمال المنزل ، فإن هذا وربي من أعظم أسباب زيادة المحبة بين الزوجين ، وتمتين الروابط الزوجية بينهما ، وخاصة إذا تكاثرت وازدحمت عليها الأعباء المنزلية مع أن هذه ليست مهمتك ، لكن .. لِيكن مقصود من ذلك : أن تشعرها باهتمامك بها ، وحرصك عليها ، ومراعتك لتعبها ومجهودها ، وحاول أن تطلب منها متى ما كانت متعبة أن تستريح ولا تقوم بأي عمل منزلي ، وقم أنت بهذا العمل بدلا عنها وإياك الغرور والاستكبار أو استثقال هذا العمل ، فقد يظن كثير من الرجال أن مساعدته لزوجته ومعاونته لها شرخ في رجولته ، أو نزولٌ عن قوامته ، وإهداراً لكرامته ومنزلته.. كلا والله .. بل هي الرحمة والرفق والتعاون الذي حث الإسلام عليه.
الصورة الخامسة :
تعاونه صلى الله عليه وسلم مع أزواجه في أمور العبادة كالصلاة والصدقة ونحوها من الفرائض والمستحبات كالتعاون في قيام الليل ، فهاهو ينادي صلى الله عليه وسلم كل زوجين مسلمين قائلا "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته ، فإن أبت نضح في وجهها الماء " [ حسّنه الألباني ] ويقول عليه الصلاة والسلام " سبحان الله ! ماذا أُنزل الليلة من الفتن ، وماذا فتح من الخزائن ، أيقظوا صويحبات الحُجَر ، فرب كاسيةٍ في الدنيا ، عارية في الآخرة " [ رواه البخاري ] يقول ابن حجر-رحمه الله- في الحديث فوائد منها " ندبية إيقاظ الرجل أهله بالليل للعبادة " فهنيئا لكل زوج وزوجة قاما في ليلة مليئة بالسكينة والطمأننية ليرفعا أكف الضراعة إلى الله ويسيلا دموع الأسى والحرقة على ما فات لكتبهما الله تعالى مع الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ، يقول عليه الصلاة والسلام : إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين جميعاً كتبا في الذاكرين والذاكرات " [ صححه الألباني في الترغيب (622) ] وكذا التعاون في الصدقة فعن عائشة رضي الله عنها تقول قال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدةٍ ، كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب ، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً " [ رواه البخاري ومسلم ] وعموما فالزوجين مسؤلين في تربية أبنائهما التربية الصالحة لأنها شراكة بينهما فـ " الرجل راعٍ في أهل بيته ومسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وولده " وكلما أخلص الشريكان في تربية الأبناء وتعاونا في ذلك وقام كل واحدٍ بواجبه كلما أينعت الثمرة ونضجت وطابت بإذن الله تعالى .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلمان بن يحي المالكي


الثلاث المهلكااااات

الثلاث المُهلكات
********************
اختص الله نبيه ورسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - بخصائص كثيرة ، ومن هذه الخصائص أنه أُُوتي جوامع الكلم ، وفي لقائنا هذا نبقى مع حديث عظيم من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - ؛

فعن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( ثلاث مهلكات ، وثلاث منجيات ، وثلاث كفارات ، وثلاث درجات ؛؛؛
فأما المهلكات : فشح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه .
وأما المنجيات : فالعدل في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى ، وخشية الله تعالى في السر والعلانية .
وأما الكفارات : فانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإسباغ الوضوء في السَبَرات ، ونقل الأقدام إلى الجماعات .
وأما الدرجات : فإطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام) .
رواه الطبراني في معجمه الأوسط ، وقال الألباني : "حسن لغيره"؛ كما في صحيح الترغيب والترهيب، رقم : 453

و قوله صلى الله عليه و سلم : (
ثلاث مُهلكات) أي مُوقعات لفاعلها في المهالك ؛ و حديثنا هنا عن الثلاث المُهلكات : ( شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ، ) ...
اضغط هنا لتكبير الصوره

أولى هذه المُهلكات : ( شُح مُطاع )



والشُح : " هو شدة الحرص على الشيء ، والإحفاء في طلبه ، والاستقصاء في تحصيله وجشع النفس عليه ، والبُخل : منع إنفاقه بعد حصوله وحبّه وإمساكه ،فهو شحيح قبل حصوله، بخيل بعد حصوله ،فالبُخل ثمرة الشُح، والشُح يدعو إلى البُخل ،والشُح كامن في النفس ،فمن بخل فقد أطاع شُحه ، ومن لم يبخل فقد عصى شُحه ووُقي شره ، وذلك هو المُفلح ، قال الله تعالى : { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } سورة الحشر(9) .
الوابل الصيب من الكلم الطيب ، صـ (49) الناشر : دار الكتاب العربي - بيروت .

وقد جاءت السنة النبوية بالتنفير من الشُح وذمه والتحذير منه ، فقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إياكم والشُح ؛ فإنه أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا ) رواه أبو داود ،وصححه الألباني في صحيح أبي داود ، رقم (1489 ) .

بل عد النبي - صلى الله عليه وسلم - الشُح من الكبائر المُهلكة ، فقد أخرج الإمام النسائي في سننه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هِيَ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالشُّحُّ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ " .
أيها المؤمنون : إن الشُح من شر الخلال التي يتصف بها الإنسان، فعن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( شر ما في رجل شح هالع ، وجبن خالع) ،،،رواه أبو داود ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ، رقم : 2192

ولذا كان هذا الخلق المُشين من الأخلاق التي تفشو في آخر الزمان ، لما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يتقارب الزمان ، وينقص العمل ، ويُلقى الشح ).قال ابن حجر- رحمه الله -عند قوله : ( ويُلقى الشح ) : " المُراد إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم ؛ حتى يبخل العالم بعلمه فيترك التعليم والفتوى ، ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره ، ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير".
فتح الباري : 13/17.
  اضغط هنا لتكبير الصوره
و للحديث بقية بإذن الله تعالى - يتبـــــع :،،،

 
ثاني المُهلكات : ( هوى مُتبع )
اضغط هنا لتكبير الصوره

ثاني هذه الثلاث المهلكات : ( هوى ُمُتبع ) وتلك صفة أخرى ذميمة قد تضافرت على ذمها والتحذير منها نصوص الكتاب والسنة ، وما ضل من ضل عن سبيل الرشاد والهداية و أوغل في سبيل الضلال والغواية إلا وكان الهوى العامل الأساس في ذلك .
وقد حذرنا الله عز وجل من اتباع الهوى في آيات كثيرة من كتابه ؛ قال ابن عباس - رضي الله عنه - : " ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه " قال الله تعالى : { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث } الأعراف176 ، وقال تعالى : { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } سورة الكهف(28)، وقال تعالى : {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ } سورة الروم(29) ، وقال تعالى : {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ } سورة القصص(50) ، وقال تعالى: { وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } سورة ص(26) ، فالهوى قد يؤدي بصاحبه إلى النار ، كما قال الشعبي - رحمه الله -: " إنما سُمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار " . الجامع لأحكام القرآن (16/144) للقرطبي .
و إن الهوى ليتمادى بصاحبه ويتمكن منه حتى يعسر عليه تركه ، فقد جاء في حديث معاوية في ذكر الفرق الضالة في هذه الأمة : ( وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه ، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله
) أخرجه أبو داود ، وقال الألباني : "صحيح" كما في صحيح الجامع، رقم (2641).
بل إن الهوى قد يصل بصاحبه إلى أن يكون عبدًا له من دون الله ، قال تعالى :{ أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } سورة الفرقان(43) .
قال الحسن - رحمه الله- : " هو الذي لا يهوى شيئا إلا ركبه "،
وقال قتادة - رحمه الله - : " هو الذي كلما هوى شيئا ركبه ، وكلما اشتهى شيئا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى ".جامع العلوم والحكم، صـ (210). الناشر : دار المعرفة – بيروت.

و جميع المعاصي والبدع إنما تنشأ من اتباع الهوى : كما يقول " ابن رجب الحنبلي - رحمه الله " : " فجميع المعاصي إنما تنشأ منتقديم هوى النفوس على محبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد وصف الله المشركين باتباع الهوى في مواضع من كتابه ، فقال تعالى : { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ} سورة القصص(50) ، وكذلك البدع إنما تنشأ من تقديم الهوى على الشرع ، ولهذا يسُمي أهلها " أهل الأهواء " جامع العلوم والحكم (389- 390 ).
ولذلك فإن الهوى من أخوف ما خافه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته : فعن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ، ومُضلات الهوى ) رواه أحمد والطبراني في معاجيمه الثلاثة وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم (52).
- قال علي - رضي الله عنه - : " إنَّ أخوف ما أتخوف عليكم اثنتان : طول الأمل ، واتباع الهوى ، فأما طول الأمل فينُسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق " البداية والنهاية (7/309)


وقال الشافعي - رحمه الله - : " لئن يلقى الله العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك خيرٌ له من أن يلقاه بشيءٍ من الأهواء " حلية الأولياء (9/111). الناشر : دار الكتاب العربي - بيروت .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه ، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك ولا يطلبه ،ولا يرضى لرضا الله ورسوله ولا يغضب لغضب الله ورسوله ، بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه ، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه ". منهاج السنة النبوية ( 5/256 ). الناشر : مؤسسة قرطبة .

ولذلك كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( اللهم إني أعوذ بك من مُنكرات الأخلاق والأعمال والأهواء ) رواه الترمذي والحاكم ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ، برقم (2840) .


لا نجاة من هلكة الهوى إلا بمُخالفته ، وسؤال الله الإعانة على ذلك ،
قال بعض العارفين : " إن شئت أخبرتك بدائك وإن شئت أخبرتك بدوائك ، داؤك هواك ، ودواؤك ترك هواك ومُخالفته " ،
وقال بشر الحافي - رحمه الله تعالى - : " البلاء كله في هواك ، والشفاء كله في مُخالفتك إياه " . روضة المحبين ، صـ (478). الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت .

يقول الله تعالى : {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } سورة النازعات (40) (41) .

اضغط هنا لتكبير الصوره
و للحديث بقية بإذن الله تعالى - يتبـــــع :،،،
 
ثالث المُهلكات : " إعجاب المرء بنفسه"

اضغط هنا لتكبير الصوره
ثالث هذه الخصال المُهلكة المذكورة في الحديث
: " إعجاب المرء بنفسه " .قال المناوي - رحمه الله - : " أي تحسين كل أحد نفسه على غيره وإن كان قبيحاً " .قال القرطبي : وإعجاب المرء بنفسه هو مُلاحظة لها بعين الكمال مع النسيان لنعمة الله ، والإعجاب وجدان شيء حسناً ، قال تعالى في قصة قارون : { قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي } سورة القصص (78) ، قال الله تعالى : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ } سورة القصص (81) " فثمرة العُجب الهلاك "قال الغزالي - رحمه الله - : " ومن آفات العُجب أنه يُحجب عن التوفيق والتأييد من الله تعالى ، فإن المُعجب مخذول ، فإذا انقطع عن العبد التأييد والتوفيق فما أسرع ما يهلك ، قال عيسى - عليه الصلاة والسلام - : " يا معشر الحواريين كم سراج قد أطفأته الريح ؟ وكم عابد أفسده العُجب ؟ " فيض القدير(3/307) .

" وأشدّ أنواع العُجب ما كان ناشئاً عن العلم والفقه " ، قال تعالى : { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا } سورة فاطر(8) .قال مطرّف بن عبد الله : " لأن أبيت نائماً وأصبح نادماً , أحبّ إليّ من أن أبيت قائماً وأصبح مُعجباً " إحياء علوم الدين (3/370) .
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - : " الهلاك في اثتين : القُنوط ، والعُجب
" إحياء علوم الدين (3/369) .

وجاء في الحديث المُتفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( بينما رجل يمشي في حُلة تعجبه نفسه ، مُرّجِلٌ رأسه - أي مشطه - يختال في مشيته إذ خسف الله به ، فهو يتجلجل - أي يغوص وينزل - في الأرض إلى يوم القيامة ) .وهذا ابن عمر- رضي ا
لله عنه - يرى رجلاً يختال في مشيته ويجر إزاره ، فقال : " إن للشيطان إخواناً "، ورأى رجل رجلاً آخر يختال في مشيته , فقال له : يا عبدالله , هذه مشية يبغضها الله ، فالتفت إليه الرجل ، وقال : ألا تعرفني ؟! قال : بلى , أعرفك ؛ أولك نطفة مذرة , وآخرك جيفة قذرة , وأنت بين ذلك تحمل الخرأة " . إحياء علوم الدين(3/340)
اضغط هنا لتكبير الصوره
وقد قال الشعراء شعراً في ذم العُجب وأهله ؛ يقول ابن عوف :عجبت من مُعجب بصورته *** وكان بالأمس نطفة قذرةوفي غد بعد حسن صورته *** يصير في اللحد جيفة قذرةوهـو على تيهه ونخوته *** ما بين ثوبيه يحمل العذرة
وقال آخر :
يا مظهر الكبر إعجاباً بصورته *** انظر خلالك فإن النتن تثريبلو فكّر الناس فيما في بطونهم *** ما استشعر الكبر شبان ولا شيبهل في ابن آدم مثل الرأس مكرمة *** وهو بخمس من الأقذار مضروبأنف يسيل وأذن ريحها سهك *** والعـين مرفضّة والثغر معلوبيا بن التراب ومأكول التراب غداً *** أقصر فإنك مأكول ومشروب
(
أدب الدنيا والدين (293) للماوردي. )

فالبعد البعد - عباد الله - من هذه الثلاث المُهلكات ، والله الله في التمسك بكتاب الله وسنة رسوله ، والتأدب بآداب الإسلام ، والتخلق بأخلاقه الحميدة ، والله نسأل أن يُطهر قلوبنا من هذه الخصال المُهلكة ، وأن يُعيننا على أنفسنا والشيطان ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

اضغط هنا لتكبير الصوره
أنتهى بحمـــــــد الله تعـــــــالى .