أهلا ومرحبا بكم في مجلة زهرة الياسمين

الاثنين، 18 نوفمبر 2013

أثر المعاصي على قلب العاصي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد

أثر المعاصي على قلب العاصي


كما أن الطاعات لها آثار طيبة ونافعة فإن المعاصي لها آثار سيئة ومؤلمة كذلك، فهي سبب حدوث الأضرار والشرور، ونزول العقوبات السماوية، وما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة، قال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } (الشورى:30)، وآثار المعاصي متعددة تشمل المصائب البدنية: كالأمراض، والعاهات، والحوادث السيئة، والموت، والفتن، وتسليط الأعداء، وتشمل العقوبات السماوية: كالقحط والجدب، وغور المياه، ويبس الأشجار، وقلة الثمار، أو فسادها، والغرق، والصواعق، والرجفة، والآفات السماوية، كعقوبة قوم هود بالريح العقيم، وقوم صالح بالصيحة الطاغية، وقوم نوح بالغرق، وفرعون وقومه بالغرق، ونحوهم.


ومن أخطر آثار الذنوب والمعاصي ما يتعلق بالقلوب مثل: قسوة القلوب، وعدم تأثرها بالمواعظ والآيات والأدلة والتخويف والتحذير والإنذار، فلا تسمع ولا تفقه ولا تقبل.
وقد ذكر الإمام "ابن القيم" - رحمه الله- عقوبات الذنوب في كتابه الجواب الكافي، وها نحن نقف عند بعضها سائلين الله أن يحفظنا وجميع المسلمين:

1- حرمان العلم النافع: فإن هذا العلم نور يقذفه الله في القلب والمعصية تطفئه، ولهذا كان السلف يرشدون تلاميذهم إلى ترك المعاصي؛ لكي يورثهم الله حقيقة العلم، ومن حرم العلم تخبط في دنياه، وسار على غير هدى مولاه.

2- الوحشة بين العبد وربه: وهي وحشة لو اجتمعت لصاحبها ملذات الدنيا كلها لم تذهبها، ومن علاماتها وفروعها: الوحشة بينه وبين أهل التقوى والإيمان.
3- الظلمة التي يجدها العاصي في قلبه: فإن الطاعة نور والمعصية ظلمة، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات.
قال ابن عباس : [[ إن للحسنة ضياءً في الوجه ونوراً في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القبر والقلب ووهناً في البدن ونقصاً في الرزق وبغضة في قلوب الخلق ]]

4- وهن القلب: فلا تزال المعاصي توهنه حتى تزيل حياته بالكلية، وهذا الوهن يظهر أثره على البدن، فتأمل قوة أبدان فارس والروم كيف خانتهم عند أحوج ما كانوا إليها، وقهرهم أهل الإيمان بقوة أبدانهم وقلوبهم.

5- تقصير العمر ومحق بركته: بمقدار ما تمرض القلب وتذهب حياته، فإن حقيقة الحياة هي حياة القلب وعمر الإنسان هو مدة حياته، فكلما كثرت الطاعة زادت حياته فزاد عمره الحقيقي، وكلما كثرت المعاصي أضاعت حياته وعمره.

6- أن العبد كلما عصى خفّت عليه المعصية حتى يعتادها ويموت إنكار قلبه لها، فيفقد عمل القلب بالكلية، حتى يصبح من المجاهرين بها المفاخرين بارتكابها، وأقل ذلك أن يستصغرها في قلبه ويهون عليه إتيانها، حتى لا يبالي بذلك وهو باب الخطر.
روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فطار ) .

7- الذل: فالمعصية تورث الذل ولا بد، فالعز كل العز في طاعة الله تعالى، قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً (فاطر:10) أي: فيطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعته.
وكان من دعاء بعض السلف : اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك.
وقال عبد الله بن المبارك :
رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها
وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبـار سوء ورهبـانها



8- الصدى والران والطبع والقفل والختم: وذلك أن القلب يصدأ من المعصية، فإذا زادت غلب عليه الصدأ حتى يصير راناً، كما قال تعالى: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (المطففين:14) ثم يغلب حتى يصير طبعاً وقفلاً وختماً، فيصير القلب في غشاوة وغلاف، فإذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة انتكس، فصار أعلاه أسفله؛ فحينئذٍ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد، وبمثل هذا اتخذ الشيطان من البشر دعاة وجنوداً.

9- إطفاء الغيرة من القلب: وهي الغيرة على محارم الله أن تنتهك، وعلى حدوده أو تقتحم، وعلى دينه أن يضعف أو يضيع، وعلى إخوانه المسلمين أن يهانوا أو يبادوا، بل على أهله ونفسه أن يقعوا في المعصية والهلاك، ولهذا كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أغير الناس، كما ثبت في الصحيح: ( أتعجبون من غيرة سعد ، لأنا أغير منه والله أغير مني ) متفق عليه.

10- إذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب كل خير بأجمعه. والذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية، فلا يستحيي لا من الله ولا من العباد، والتلازم بين ارتكاب المحرمات وقلة الحياء لا يخفى على أحد.

11- إذهاب تعظيم الله ووقاره من القلب: فكما أن تعظيم الله وتوقيره يحجز عن المعصية، فإن ارتكاب المعصية يضعف التعظيم والتوقير - حتى يستخف العبد بربه ويستهين بأمره ولا يقدره حق قدره.

12- مرض القلب وإعاقته عن الترقي في مراتب الكمال ودرجاته -وقد سبق بيان تفاضل الناس في أعمال القلوب- فالذنوب تخرج صاحبها من دائرة اليقين وتنزله من درجة الإحسان، بل تخرجه من دائرة الإيمان، كما في الحديث الصحيح: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) متفق عليه، فلا يبقى له إلا اسم الإسلام وربما أخرجته منه؛ فإن المعاصي بريد الكفر.

13- إضعاف همة القلب وإرادته وتثبيطه عن الطاعة وتكسيله عنها، حتى يؤول به الأمر من الاستثقال إلى الكراهية والنفور، فلا ينشرح صدره لطاعة ولا يتحرج ويضيق من معصية ويصير جسوراً مقداماً على الخطايا جباناً رعديداً على الحسنات.

14- الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه، فيخسف به -بسبب ارتكاب الرذائل- إلى أسفل سافلين وصاحبه لا يشعر، وعلامة ذلك الخسف أن يكون القلب جوالاً حول السفليات والقاذورات، متعلقاً بالمحقرات والأمور التافهة، عكس القلب الذي تزكى بالطاعات، فصار جوالاً في معالي الأمور ومكارم الأخلاق، كما قال بعض السلف : [[ إن هذه القلوب جوَّالة، فمنها ما يجول حول العرش ومنها ما يجول حول الحش أي: مكان قضاء الحاجة ]] .

15- مسخ القلب: فإن المعاصي والقبائح ما تزال تتكاثر عليه حتى تمسخه كما تمسخ الصورة، فيصير القلب على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاقه وأعماله وطبيعته، فمن القلوب ما يمسخ على قلب خنزير، كقلب الديوث.
ومنها ما يمسخ على قلب كلب أو حمار أو حية أو عقرب...بحسب عمله، وقد شبه الله تعالى أهل الجهل والغي بالحمر تارة وبالكلب تارة وبالأنعام تارة وربما وصل الأمر إلى المسخ التام؛ وهو مسخ الصورة مع القلب، كما حصل لبني إسرائيل حين جعل الله منهم القردة والخنازير.

16- نكد القلب وقلقه وضنكه: وهذا ملازم للمعصية ملازمة الظل لأصله، كما قال تعالى: { ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } (طه:124) فالمعرض عن ذكر الله متعرض لذلك، لكن قد يتوارى داؤه بسكرات الشهوات والعشق وحب الدنيا والرياسة، إن لم ينضم إلى ذلك الخمر، كالمشاهد في عصرنا الحاضر من إدمان المسكرات والمخدرات، تخلصاً من ضيق الحياة ونكد العيش.

فهذه بعض آثار معاصي الجوارح على القلب وعمله، فهي تذهب رضاه ويقينه وصدقه وإخلاصه وتوكله ومحبته، بل تذهب قوته وحياته وصحته وراحته وتجمع له بين ذهاب حقائق الإيمان وبين عقوبات آجلةٍ وعاجلة كما رأينا في هذه الآثار.

إسلام ويب






من آداب الصباح والمساء تعلمووووووووووها

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد

من آداب الصباح والمساء

الأول: أن يستحضر أن الله سبحانه وتعالى يستعتبه ,
ويمد في أجله عسى أن يتوب إليه , ويقبل عليه :

ولهذا المعنى كان صلى الله عليه وسلم , إذا اسيقظ من نومه حمد الله على أن ( رَدَّ عليه رُوحه , وعافاه في جسده , وأَذِن له بذكره ) , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس أحدٌ أفضلَ عند الله من مؤمنٍ يُعَمَّر في الإِسلام , لتسبيحه , وتكبيره , وتهليله )صحيح الجامع ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه لجاريته حين أخبرته بطلوع الشمس :
" الحمد لله الذي وَهَبَ لنا هذا اليوم , وأقالنا فيه عثراتنا , ولم يعذبنا بالنار "

الثاني: أن يلزم الاستغفار :

ويجدد التوبة من جميع الذنوب بالكف عنها , والندم عليها , والعزم الأكيد على عدم معاودتها , وأداء الحقوق إلى أصحابها .
قال رجل لحاتم الأصم : ما تشتهي؟ قال: ( أشتهي عافية يوم إلى الليل ] قال له: أليست الأيام كلها عافية قال : ( إن عافية يومي أن لا أعصي الله فيه ).

الثالث: أن يكون من أصحاب هَمِّ الآخرة :
قال صلى الله عليه وسلم : ( من كانت همَّه الآخرةُ , جمع له شملَه , وجعل غناه في قلبه , وأتته الدنيا راغمةً , ومن كانت همَّه الدنيا , فرَّق الله عليه أمره , وجعل فقره بين عينيه , ولم يأته من الدنيا إلا ما كَتَبَ الله له ) صحيح الجامع ..وذلك يقتضي أن يجتهد في تعمير وقته , وشغل قلبه بكل ما يرضي الله من صالح الأعمال .

الرابع: أن يعزم على كف شره عن الناس
ويطهر قلبه من الغل لأَيٍّ من المسلمين :
قال الصحابي _ الذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم , بأنه من أهل الجنة _ لعبد الله ابن عمرو لما أقام معه ثلاثاً كي يرقب عبادته , فاستقلها , وسأله عما يكون قد بلغ به هذه المنزلة , فقال رضي الله عنه : [ ما هو إلا ما رأيتَ , غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غِشًّا , ولا حسداً على خير أعطاه الله إياه ]
قال عبد الله: فقلت له: ( هي التي بلغت بك , وهي التي لا نطيق )
إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم
.

الخامس: أن يستحضر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكَفِّر اللسان , تقول: اتق الله فينا فإنما نحن بك , فإن استقمتَ استقمنا , وإن اعوججتَ اعوججنا ) صحيح الجامع , وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أكثر خطايا ابن آدم لسانه ) .

السادس: أن يمكث في مصلاه بعد صلاة الصبح :

يذكر الله حتى تطلع الشمس , ثم يصلي ركعتين , وأن يمكث كذلك بعد صلاة العصر , فإنه من أشرف أوقات الذكر .

السابع: أن يجتهد في الجمع في يوم واحد بين :

صوم تطوع , وعيادة مريض , وتشيع جنازة , وإطعام مسكين ؛فقد قال صلى الله عليه وسلم " ما اجتمعت هذه الخِصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة " صحيح الترغيب.

الثامن: أن يستحضر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( من أصبح منكم آمنًا في سِرْبِه مُعافًي في جسده , عنده قوتُ يومه , فكأنما حِيزَتْ له الدنيا بحذفيراها ) حسن.

التاسع : أن يبادر بكتابة وصيته بشيء من ماله :

ثُلُثٍ أو أقل , إذا كان له مال كثير وورثته أغنياء , فيوصي به أقربائه من غير الوارثين , أو لجهة من جهات الخير .
وإذا كان عليه دين , أو عنده وديعة , أو عليه حقوق يخشى أن تضيع على أصحابها بموته يجب عليه أن يوصي بذلك حتى لا يؤاخذه الله بها , وكذا له أن يوصي بالعهد إلى من ينظر في شأن أولاده الصغار إلى بلوغهم .

العاشر: أن يستحضر أن هذا اليوم أو هذه الليلة

قد يكون آخر عهده بالحياة , لقوله تعالى:
[ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ] (185) سورة الأعراف ,
وقد رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" أكثروا ذِكْرَ هادِمِ اللذات الموت , فإنه لم يذكره أحدٌ في ضِيق من العيش إلا وسَّعه عليه , ولا ذكره في سَعَةٍ إلا ضَيَّقَها عليه "صحيح
وقال صلى الله عليه وسلم: ( أتاني جبريل , فقال: يا محمد عش ما شئت , فإنك ميت , وأحبب من شئت فإنك مفارقه , واعمل ما شئت فإنك مَجْزِيٌ به) اسناده حسن .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي , فقال: [ كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل , وعُدَّ نفسك في أهل القبور ) اسناده صحيح ، وكان ابن عمر يقول: " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح , وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء , وخذ من صحتك لمرضك , ومن حياتك لموتك .

نموتُ ونحيا كلَّ يوم وليلة

ولا بد من يوم نموتُ ولا نحيا

وسُئل بعض الصالحين : كيف أصبحت؟ فقال:

" أصبحت وبنا من نعم الله ما لا يُحصى مع كثير ما يُعْصَى ؛
فلا ندري على ما نشكر : على جميل ما نَشَر , أو على قبيح ما ستَر " .

وقال آخر: " أصبحت بين نعمتين لا أدري أيتهما أعظم: ذنوب سترها الله عليَّ
فلا يقدر أن يُعَيِّرَني بها أحد , ومحبة قذفها الله في قلوب الخلق , لا يبلغها عملي "
.

وقال ثالث:" أصبحنا أضيافاً منحين بأرض غربة ننتظر متى نُدعى فنجيب؟ " .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

من كلام الشيخ العلامه / محمد بن اسماعيل المقدم

سووووووووووووء الظن بالناااااااس

 
سووووووووووووء الظن بالناااااااس
نتكلم اليوم عن حديث قدسي يتناول أحوال القلوب البعيدة عن ربها
حديث يصف لنا ذلك الشخص الذي يظن أنه على خير وهو في الحقيقة في قلبه مرض ، حتى ولو كثرت عبادته ، ولو كثر بكاؤه في الصلاة ، ولو كثر إنفاقة وحجُّه ، فلننتبه جيداً لهذا الحديث لأن في ذلك صلاحًا لديننا ودنيانا ، وأن مَن تركه وغفل عن فهم معناه يكون على خطر عظيم .
فقد ورد في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال رجل : والله لا يغفر الله لفلان ، فقال الله عز وجل : من ذا الذي يتألى عليَّ ألاّ أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك".. يتألى أي يتكبر ويحلف عليّ .

وهناك نص آخر خارج صحيح مسلم يشير إلى أنه كان هناك رجل ملتزم وكان كل يوم وهو ذاهب يصلي يمر على أخيه الذي يسكن بجواره ، فيقول له قم لكي تصلي بالمسجد ، فكان أخوه يرد عليه بأنه مشغول ، فيقول له فلتصلِّ في بيتك ، وذات مرة مر عليه فقال له قم لكي تصلي معي ، فرد أخوة وقال له : هذا أمر بيني وبين ربي ، فلتتركني لله ، أبعثك الله عليّ رقيباً أم كنت علي حسيبا ؟ ، فقال له هذا الإنسان الملتزم : " والله لا يغفر الله لك"، فقال رب العالمين : " من ذا الذي يتألّى عليّ ألاّ أغفر، فقد غفرت لأخيك وأحبطت عملك ".

والحديث به ثلاثة أشياء سنتكلم عنها وهي :

• حكم بعضنا على البعض ، ما هي مشكلته؟
• سوء خاتمة من يتعبد ويتعالى على الناس بعبادته ، ويصدر على الناس أحكاما تخرجهم عن رحمة الله .
• ماذا عن كلمة " والله لا يغفر الله لك "، فهل رحمة ربنا عاجزة عن أن تسع ذنب أحد؟ !!


وبداية يا أحبائي لنعلم أن لله حكمة في أن يذنب الإنسان ، ومن هذه الحكمة أنها طبيعة بشرية فكل ابن آدم خطاء ، ومن خلال الذنب يقف الإنسان على ضعفه وعجزه ، فيتعرف على قوة ربه وقدرته ، يقف على أبواب ذله فيتعرف على عزة ربه .
ومن حكمة الذنب أن يتعرف العبد على بعض من سعة الله ومغفرته وعفوه ، فلا يقنط من رحمته ولا ييأس من روحه ، { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } يوسف 87، وفي هذا يقول ابن عطاء الله : " إذا وقع منك الذنب فلا يكن سبباً ليأسك من رحمة الله فقد يكون ذلك آخر ذنب قدر عليك ".

الكلمة وقلب قائلها :

لنعلم يا أحبائي أن أي كلمة تجري على لسان إنسان فإنما تعبر عن قلب صاحبها ، ولذلك يشبَِّه كثير من الصالحين اللسان بالملعقة التي تغترف من القلب ، فإن كان القلب طيباً خرجت الكلمة من اللسان طيبة تطيب بها قلوب العباد ، وإن كان بالقلب غلظة فإن الكلمة تخرج من اللسان عاتية متجبرة لا تترك باباً للرحمة لمن يسمعها.

ويقول سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وهو كما تعلمون ثالث الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنه : " ما أسرَّ عبد سريرة إلا أظهرها الله على وجهه أو في فلتات لسانه "، فمن في قلبه الحب ولو لم يكن ظاهراً سيظهره الله في كلمة أو لفتة ، ومن كان في قلبه شيء من الكراهية والغلظة فإن الله سيظهرها مهما تعمد الإنسان إخفاءها .


وما أسوأ الكلمة غير الطيبة إذا خرجت من فم ينطق بكتاب الله ، فلنتق الله في كلامنا ولنعلم أنه عنوان قلوبنا ورداء أفئدتنا .

الذي قال لأخيه " والله لا يغفر الله لك " :

ما هي المشكلة في أن يقول إنسان لغيره " والله لا يغفر الله لك " ؟ ، ونقول إن قائل هذه العبارة عنده كارثة كفيلة بطرده من رحمة الله ، وهي أنه يتمثل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أحدكم يرى القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه "، أي أن من يتحدث عن الناس بتعالٍ ويصدر الأحكام عليهم يرى النقص في غيره ويتوهم الكمال في نفسه ، فينشغل بعيوبهم عن إصلاح عيبه ، وذلك هو الخسران المبين .

هناك فئة من الناس ، أولئك الذين يرون أنفسهم ملتزمين بطاعة ربهم وبهدي نبيهم ، والحقيقة أنني لست أدري لماذا يلجأ البعض منهم إلى أن ينظروا لبعض الناس نظرة دونية ويلقون بالتهم عليهم ، وكأن القدوة برسول الله قدوة مناسك فقط وليست قدوة رأفة ورحمة ، وكأنهم نسوا قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } الحجرات6 .

وهؤلاء نذكرهم بقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } الحجرات12 ، فليحسنوا الظن بالناس ، عسى أن يقيهم الله من شرور أنفسهم .

ونود أن نختتم حديثنا بقول ابن عطاء الله : " لا تفرح بالطاعة لأنها برزت منك إليه لكن افرح لأنها برزت منه إليك "، أي يا أيها الطائع لا تفرح بأنك أطعت الله وكأنه عطاء منك إليه بل افرح لأن الله وفقك لطاعته وفي ذلك عين العطاء منه إليك ، فأنت ما أطعت الله إلا بتوفيقه ، وكأن لسان الحكمة يقول :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ، ولا تصدقنا ولا صلينا

فاللهم بصرنا بعيوبنا واشغلنا بإصلاحها عن إدراك عيوب غيرنا ،
اللهم وفقنا لطاعتك ولا تزدنا بها إلا محبة لك ورحمة بعبادك ،
اللهم آمين






الآوائل في التاريخ رائع وجميل

بسم الله الرحمن الرحيم
"الأوائل فى التاريخ الإسلامى "
****************

أول من سمي أحمد هو رسول الله ولم يسم أحمد قبله.
أول من أظهر الفقه في مصر هو يزيد بن أبي حبيب.
أول من آمن بعيسى عليه السلام هم الحواريون.
أول من كفر من الخلق هو إبليس لعنه الله.
أول ما خلق الله من الحواس العقل ومن ثم اللمس.
أول من أضاف اسم الله إلى اسمه من الخلفاء هو المعتصم فقيل : المعتصم بالله.
أول مواليد المدينة هو عبد الله بن الزبير رضي الله عنه.
أول من أسلم من العرب بعد الأنصار أهل اليمن و عبد القيس أهل البحرين.
أول من تكلم في المهد هو عيسى بن مريم عليه السلام.
أول المهاجرين وفاة بالمدينة هو عثمان بن مظعون رضي الله عنه.
أول معركة بحرية خاضها المسلمون هي معركة ذات الصواري عام 34 هـ في زمن الخليفة عثمان بن عفان
أول من خطب على المنبر من الأنبياء هو إبراهيم عليه السلام.
أول من قاتل بالسيف هو إبراهيم الخليل عليه السلام.
أول من لبس السروال هو إبراهيم عليه السلام.
أول ما تكلم به رسول الله حيث قدم إلى المدينة المنورة " صلوا الأرحام , وصلّوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ".
أول من صنف تفسير القرآن الكريم بالإسناد هو مالك بن أنس .
أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة هو حاطب بن عمرو.
أول من قتل من المشركين في غزوة بدر الكبرى هو الأسود بن عبد الأسد المخزومي وقتله حمزة بن عبد المطلب.
أول طبيب في الإسلام , هو الحارث بن كلدة.
أول منازل الآخرة هي القبر.
أول من سمع الرسول صلى الله عليه و سلم يقول السكين هو

أبو هريرة.
أول من قال : " أما بعد " نبي الله داود عليه السلام.
أول من يدعى من الخلائق يوم القيامة نبي الله آدم عليه السلام.
أول من نطق لسانه بالعربية هو إسماعيل عليه السلام.
أول شافع و أول مشفع يوم القيامة نبينا صلى الله عليه و سلم.
أول من سمى القرآن مصحفا هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
أول هدية أهديت إلى الرسول بالمدينة هي هدية زيد بن حارثة ( قصعة خبزاً و سمناً و لبناً ).
أول من أنشأ بيت المال , هو عمر بن الخطاب.
أول خلع في الإسلام هو خلع جميلة الخزرجية من زوجها الصحابي ثابت بن قيس.
أول من كتب المصحف بخط يده , هو عثمان بن عفان.
أول المهاجرين دفناً بالبقيع هو عثمان بن مظعون رضي الله عنه.
أول من خطّ المفصّل هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.
أوَّل من عدا به فرسه في سبيل الله هو المقداد بن الأسود رضي الله عنه.
أول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها هو حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.
أول من رمى بسهم في سبيل الله هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
أول راية عقدها رسول الله لأحد من المسلمين كانت لـحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.
أول مؤذن في الإسلام هو بلال بن رباح الحبشي رضي الله عنه.
أول من سنّ ركعتين عند القتل هو خبيـب بن عـدي رضي الله عنه.
أول مسلمة قتلت يهودياً هي صفيّـة بنت عبـد المطلـب في غزوة الخندق.
أول من يدخل الجنة من أمة محمد هو أبوبكر الصديق رضي الله عنه.
أول من ختم القرآن في ركعة هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.
أول من أسْرَج السِّراج في المسجد هو تميم بن أوس رضي الله عنه.
أول معركة عسكرية بين المسلمين والروم هي غزوة مؤتة.
أول خليفة في الإسلام هو أبوبكر الصديق رضي الله عنه.
أول من جمع المصحف الشريف هو أبوبكر الصديق رضي الله عنه.
أول من أقام للناس حجّهم هو أبوبكر الصديق في حياة الرسول عليه السلام وبعد وفاته.
أول من لقب بأمير المؤمنين هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أول من جمع الناس لقيام رمضان هو عمر بن الخطاب وذلك في رمضان سنة ( 14 هـ ) ...
أول من كتب التاريخ من الهجرة هو عمر بن الخطاب وذلك في شهر ربيع الأول سنة ( 16 هـ ) 000
أول من بسط الحصى في المسجد النبوي 000هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب إلى الشام هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أول من قصّ القصص في عهد عمر هو تميم بن أوس الدَّاري .
أول من وضع ديوان البصرة هو المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
أول من أنشأ أسطولاً بحرياً هو عثمان بن عفان رضي الله عنه حماية من البيزنطيين.
أول من دُفِنَ بظهر الكوفة من الصحابة هو خبّاب بن الأرت .
أول من كسا الكعبة بالديباج هو عبد الله بن الزبير رضي الله عنه.
أول فدائي في الإسلام هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
أوّل مَنْ أحدث المصافحة هم الأشعريون وذلك عند قدومهم المدينة وفيهم أبو موسى الأشعري.
أول من اتخذ ديوان الخاتم فهو معاوية، وولاه عبيد الله بن أوس الغساني وسلم إليه الخاتم وعلى فصه (لكل عمل ثواب).
أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم محمد صلى الله عليه وسلم.
أول من قال مرحباً وأهلاً سيف بن ذي يزن وقالها لعبد المطلب بن هاشم لما وفد إليه مع قريش ليهنئوه برجوع الملك إليه.
أول خلع كان ثم أثبته الإسلام ما كان من عامر بن الظرب وزوجته.
أول من حكم أن الولد للفراش هو أكثم بن صيفي ، وكانت العرب لا تقدم عليه أحداً في الحكمة.
أول من رجم في الزنا ربيعة بن حدار الأسدي.
أول من خـلع نعـليه لدخول الكعبة هو الوليد بن المغيرة ، فخلع لذلك الناس في الإسلام.
أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم جمعة صلاها في بني سالم.
أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه الأبواء ، وهي غزوة ودان.
أول مولود للنبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) هو القاسم من زوجته السيدة خديجة.
أول من كسا البيت الحرام هو أسعد الحميري ، وهو تبّع.
أول من كتب من فلان إلى فلان قس بن ساعدة.

********************
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأطهار .

ماذا أعد الله تعالى للمؤمنين في الجنة .. تعالوا اقراووا واعلمواااااا

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه...

قَالَ الله تَعَالَى: { إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا في صُدُورُهِمْ مِنْ غِلٍّ إخْوانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ } [الحجر: 45: 48].
الجنات: البساتين. وقوله: { ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ }، أي: سالمين من الآفات، مسلم عليكم {آمِنِينَ}، أي: من كل خوف وفزع، ولا تخشوا من إخراج، ولا انقطاع، ولا فناء، وقوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ}، الغل: الشحناء والعدواة، والحقد، والحسد.
وعن أبي أمامة: قال: «لا يدخل الجنة مؤمن، حتى ينزع الله ما في صدره من غل، حتى ينزع منه مثل السبع الضاري».
وفي الصحيح ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « يخلص المؤمن من النار ، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتصّ لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة ».
وقوله تعالى: {لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ}، أي: تعب {
وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ } .
قال البغوي : هذه أنص آية في القرآن على الخلود .
وقال ابن كثير، وقوله: {لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ}، يعني المشقة والأذى، كما جاء في الصحيحين: «إن الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب» {
وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ }، كما جاء في الحديث: «يقال: يا أهل الجنة، إن لكم أن تصحوا، فلا تمرضوا أبدًا. وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدًا. وإن لكم أن تقيموا، فلا تظعنوا أبدًا». وقال الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [الكهف: 108].
وقال تَعَالَى: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ} [الزخرف: 68: 73].
قال ابن كثير: وقوله تبارك وتعالى: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ}، ثم بشرهم، فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ}، أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادات لشرع الله جوارحهم وظواهرهم.
قال المعتمر بن سليمان:، عن أبيه: إذا كان يوم القيامة، فإن الناس حين يبعثون لا يبقى أحد منهم إلا فزع، فينادي منادٍ: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ}، فيرجوها الناس كلهم. قال: فيتبعها {الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ}، قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ}، أي: يقال لهم: ادخلوا الجنة {أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ}، أي: تتنعمون وتسعدون {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ}، أي: زبادي آنية الطعام: {وَأَكْوَابٍ}، وهي آنية الشراب، أي: من ذهب لا خراطيم لها، ولا عرى، {
وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ }، أي: طيب الطعم والريح، وحسن المنظر.
ثم ذكر أحاديث، منها : ما رواه أحمد: حدثنا حسن، هو ابن موسى، حدثنا مسكين بن عبد العزيز، حدثنا أبو الأشعث الضرير، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أدنى أهل الجنة منزلة من له لسبع درجات، وهو على السادسة، وفوقه السابعة. وإن له لثلاثمائة خادم، ويغدى عليه ويراح كل يوم ثلاثمائة صحفة»، ولا أعلمه قال: إلا من ذهب، «في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره. ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر. وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره. وإنه ليقول: يَا رب، لو آذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء. وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض».
وقوله تعالى: {وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، أي: في الجنة {خَالِدُونَ}، أي: لا تخرجون عنها، ولا تبغون عنها حولًا. ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}، أي: أعمالكم الصالحة كانت سببًا لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحدًا عمله الجنة، ولكن برحمة الله وفضله. وإنما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات.
وقوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ}، أي: من جميع الأنواع: {مِنْهَا تَأْكُلُونَ}، أي: مهما اخترتم وأردتم. ولما ذكر الطعام والشراب، ذكر بعده الفاكهة، لتتم النعمة والغبطة. والله تعالى أعلم، انتهى ملخصًا.
وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الدخان: 51: 57].
قال ابن كثير: إن المتقين، أي: لله في الدنيا {
فِي مَقَامٍ أَمِينٍ }، أي: في الآخرة، وهو الجنة، قد آمنوا فيها من الموت، والخروج من كل هم وحزن، وجزع وتعب ونصب، ومن الشيطان وكيده، وسائر الآفات والمصائب {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}، وهذا في مقابلة ما الأشقياء فيه من شجرة الزقوم وشرب الحميم.
وقوله تعالى: {
يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ } وهو رفيع الحرير كالقمصان ونحوها {وَإِسْتَبْرَقٍ} وهو ما فيه بريق ولمعان، وذلك كالرياش وما يلبس على أعالي القماش {مُّتَقَابِلِينَ}، أي: على سرر لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره.
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}، أي: هذا العطاء مع ما قد منحناهم من الزوجات الحور العين الحسان، اللاتي لم يطمثهنَّ إنس قبلهم ولا جان، كأنهن الياقوت والمرجان. وذكر حديث أنس: «لو أن حوراء بزقت في بحر لجي لعذب ذلك الماء، لعذوبة ريقها».
وقوله عزَّ وجلّ: {
يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ } ، أي: مهما طلبوا من أنواع الثمار أحضر لهم، وهم آمنون من انقطاعه، وامتناعه، بل يحضر إليهم كلما أرادوا.
وقوله: {لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى} هذا استثناء يؤكد النفي، فإنه استثناء منقطع، ومعناه: أنهم لا يذوقون فيها الموت أبدًا.
كما ثبت في الصحيحين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم يقال: يَا أهل الجنة، خلود فلا موت. ويَا أهل النار خلود فلا موت ». وذكر أحاديث منها: ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اتقى الله دخل الجنة، ينعم فيها ولا ييأس، ويحيا فيها فلا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه».
وحديث جابر رضي الله عنه قال: قيل: يَا رسول الله، هل ينام أهل الجنة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون».
وقوله تعالى: {وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}، أي: مع هذا النعيم العظيم المقيم، وقد وقاهم وسلمهم ونجاهم وزحزحهم عن العذاب الأليم في دركات الجحيم، فحصل لهم المطلوب، ونجاهم من المرهوب ولهذا قال عزَّ وجلّ: {فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}، أي: إنما كان هذا بفضله عليهم، وإحسانه إليهم.
كما ثبت في الصحيح، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «اعملوا وسدّدوا، وقاربوا، واعلموا أنَّ أحدًا لن يدخله عمله الجنة»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: « ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ».
وقال تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 22- 28].
قال ابن كثير: ثم قال تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}، أي: يوم القيامة هم في نعيم مقيم، وجنات فيها فضل عميم. {عَلَى الأَرَائِكِ}، وهي السرر تحت الحجال، ينظرون في ملكهم، وما أعطاهم الله من الخير، والفضل الذي لا ينقضي ولا يبيد.
وقيل: معناه على الأرائك ينظرون إلى الله عزَّ وجلّ، وهذا مقابل لما وصف به أوئك الفجار: {كَلا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ}. فذكر عن هؤلاء أنهم يباحون النظر إلى الله عزَّ وجلّ، وهم عى سررهم وفرشهم. كما تقدم في حديث ابن عمر: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أعلاهم لمن ينظر إلى الله عزَّ وجلّ في اليوم مرتين».
وقوله تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ}، أي: تعرف إذا نظرت إليهم في وجوههم نضرة النعيم، أي: صفة الرأفة، والحشمة، والسرور، والدّعة، والرياسة، مما هم فيه من النعيم العظيم.
وقوله تعالى: {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ}، أي: يسقون من خمر من الجنة، والرحيق: من أسماء الخمر. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، والحسن وقتادة، وابن زيد.
قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حثنا زهير، عن سعد أبي المجاهد الطائي، عن عطية بن سعيد العوفي، عن أبي سعيد الخدري، أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمأ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيّما مؤمن كسا مؤمنًا ثوبًا على عري كساه الله من خضر الجنة».
وقال ابن مسعود في قوله: {
خِتَامُهُ مِسْكٌ } ، أي: خلطه مسك.
وقال العوفي: عن ابن عباس: طيَّب الله لهم الخمر، فكان آخر شيء جعل فيها مسك، ختم بمسك. كذا قال قتادة والضحاك.
وقال إبراهيم والحسن:
{ خِتَامُهُ مِسْكٌ } ، أي: عاقبته مسك.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي الدرداء
{ خِتَامُهُ مِسْكٌ } ، قال: شراب أبيض مثل القصَّة يختمون به شرابهم، ولو أن رجلًا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها.
وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد:
{ خِتَامُهُ مِسْكٌ } ، قال: طيبه مسك.
وقوله تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}، أي: وفي مثل هذا الحال فليتفاخر المتفاخرون وليتباهى ويتكاثر ويسبق إلى مثله المستبقون، وليتباهى ويتكاثر ويستبق إلى مثله المستبقون كقوله تعالى: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61].


وقوله تعالى: {وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ}، أي: ومزاج هذا الرحيق الموصوف، من تسنيم، أي: شراب يقال له: تسنيم، وهو: أشرف شراب أهل الجنة وأعلاه. قاله أبو صالح، والضحاك. ولهذا قال: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ}، أي: يشربها المقربون صرفًا، وتمزج لأصحاب اليمين مزجًا. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، وقتادة وغيرهم. انتهى.
وقال ابن كثير:- أيضًا- على قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} [الإنسان: 5، 6]، وقد علم ما في الكافور من التبريد والرائحة الطيبة مع ما يضاف إلى ذلك من اللذاذة في الجنة.
قال الحسن: برد الكافور في طيب الزنجبيل، ولهذا قال {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا}، أي: هذا الذي مزج لهؤلاء الأبرار من الكافور هو عين يشرب بها المقربون من عباد الله صرفًا، بلا مزج، ويروون بها.
وقوله تعالى: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا}، أي: ويسقون، يعني الأبرار أيضًا في هذه الأكواب كأسًا، أي: خمرًا كان مزاجها زنجبيلًا، فتارة يمزج لهم الشراب بالكافور، وهو بارد، وتارة بالزنجبيل وهو حار، ليعتدل الأمر، وهؤلاء يمزج لهم من هذا تارة، ومن هذا تارة.
وأما المقربون فإنهم يشربون من كل منهما صرفًا، وقد تقدم قوله: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}، وقال هاهنا: {عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا}، أي: الزنجبيل عين في الجنة، تسمى سلسبيلًا.
قال عكرمة: اسم عين في الجنة.
وقال قتادة: {عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} عين: سلسة مستقيد ماؤها.
وحكى ابن جيرير، عن بعضهم: أنها سميت بذلك لسلاستها في الحلق. واختار هو أنها تعم ذلك كله، وهو كما قال: انتهى ملخصًا.
والآيات في الباب كثيرة معلومة.
أي: والآيات القرآنية فيما أعد الله تعالى للمؤمنين في الجنة كثيرة في القرآن قال الله تعالى {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر: 20].
وقال تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا * جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا} [النبأ: 31- 36]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [البينة: 7، 8].
وقال تعالى: {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ * إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} [ص: 49- 54].
وقال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} ، إلى قوله تعالى:{وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الآيات الرحمن: 46- 62].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًا ظَلِيلًا}. [النساء: 57].
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 42، 43].
وقال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الزمر: 73: 75].
- وعن جابر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « يَأكُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ فِيهَا، وَيَشْرَبُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ، وَلا يَبُولُونَ، وَلكِنْ طَعَامُهُمْ ذَلِكَ جُشَاءٌ كَرَشْحِ المِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ ». رواه مسلم.
قال ابن الجوزي: لما كانت أغذية أهل الجنة في غاية اللطافة والاعتدال، لم يكن فيها أذى ولا فضلة تستقذر، بل يتولد عن تلك الأغذية أطيب ريح وأحسنه.
وقوله: «يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس».
قال القرطبي: وجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه، ولا بد له منه، فجعل تنفسهم تسبيحًا، وسببه: أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب، وامتلأت بحبه، ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره.
- وعن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: أعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]». متفق عَلَيْهِ.
معناه: أن الله تعالى أعد لعباده الصالحين في الجنة نعيمًا غير ما أطلعهم عليه، وأخبرهم به.
- وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إضَاءةً، لا يَبُولُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَتْفُلُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ. أمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ عُودُ الطِّيبِ- أزْوَاجُهُمُ الحُورُ العيْنُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ». متفق عَلَيْهِ.
وفي رواية للبخاري ومسلم: «آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، لا اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ، وَلا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًا».
قوله: «عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ واحدٍ». رواه بعضهم بفتح الخاء وإسكان اللام وبعضهم بضمهما وكلاهما صحيح.
قوله: «لا يبولون، ولا يتغوَّطون، ولا يتفلَّون، ولا يتمخَطون».
قال الحافظ : قد اشتمل ذلك على نفي جميع النقص عنهم.
قوله: «ولكل واحد منهم زوجتان»، أي: من بنات آدم سوى الحور.
- وعن المغيرةِ بن شعبة رضي الله عنه عن رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: «سألَ مُوسَى صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ: ما أدْنَى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قال: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وأخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيقُولُ: رَضِيْتُ رَبِّ، فَيقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَيقُولُ في الخامِسَةِ. رَضِيْتُ رَبِّ، فَيقُولُ: هذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. فَيقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ. قَالَ: رَبِّ فَأَعْلاَهُمْ مَنْزِلَةً؟ قالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ؛ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». رواه مسلم.
قوله: «ولك ما اشتهت نفسك، ولذّت عينك»، هذا شامل لكل أحد من أهل الجنة. قال تعالى: { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ } [الزخرف: 71].

 

 
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ. رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيقُولُ اللهُ عز وجل له: اذْهَبْ فادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ، فَيقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى ‍! فَيَقُولُ اللهُ عز وجل له: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فيأتِيهَا، فَيُخيَّلُ إليهِ أنَّها مَلأى، فيَرْجِعُ. فَيَقولُ: يا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأى، فيقُولُ اللهُ عز وجل لَهُ: اذهبْ فَادخُلِ الجنَّةَ. فَإنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشرَةَ أَمْثَالِهَا؛ أوْ إنَّ لَكَ مِثْلَ عَشرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فَيقُولُ: أتَسْخَرُ بِي، أَوْ تَضْحَكُ بِي وَأنْتَ المَلِكُ» قال: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَكَانَ يقولُ: «ذلِكَ أَدْنَى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً». متفق عليه.
- وعن أبي موسى رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ لِلمُؤْمِنِ فِي الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُها في السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا. لِلمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ فَلا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا» متفق عليه.
«المِيلُ»: سِتة آلافِ ذِراعٍ.
في رواية لمسلم: «عرضها ستون ميلًا».
قال النووي: ولا معارضة بينهما، فعرضها في مساحة أرضها، وطولها في العلو متساويان.
- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ السَّريعَ مِائَةَ سَنَةٍ مَا يَقْطَعُها». متفق عليه.
وروياه في الصحيحين أيضًا من رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال: «يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مائةَ سَنَةٍ مَا يَقْطَعُها».
في هذا الحديث: بيان سعة الجنة.
قال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21].
وقال تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].
قال البغوي: أي: عرضها كعرض السماوات والأرض، أي: سعتها. وإنما ذكر العرض على المبالغة لأن طول كل شيء في الأكثر والأغلب أكثر من عرضه. يقول: هذه صفةُ عَرْضِها فكيف طولها.
قال الزهري: إنما وصف عرضها، فأما طولها فلا يعلمه إلا الله، وهذ على التمثيل، لا أنها كالسماوات والأرض لا غير معناه كعرض السماوات والأرضين السبع عند ظنكم.
وسئل أنس بن مالك رضي الله عنه، عن الجنة أفي السماء أم في الأرض؟ فقال: أي أرضٍ وسماء تسع الجنة! فقيل: فأين هي؟ قال: فوق السماوات السبع تحت العرش.
قال قتادة: كانوا يرون الجنة فوق السماوات السبع تحت العرش، وأن جهنم تحت الأرضين السبع. انتهى ملخصًا.
ويشهد لهذا ما ثبت في الصحيح: «إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى، فإنه أعلى الجنة، وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وسقفها عرش الرحمن».
وكذلك ما رواه الترمذي، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، منها تفجّر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى».
- وعنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِن فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ فِي الأُفُق مِنَ المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قالُوا: يا رسول الله؛ تِلْكَ مَنَازِلُ الأنبياء لا يَبْلُغُها غَيْرُهُمْ قال: «بَلَى والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ». متفق عليه.
قوله: «كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب»، أي: أهل الجنة متفاوتوا المنازل بحسب درجاتهم في الفضل، حتى إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم، كالنجوم.
قال القرطبي: شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة، برؤية الرائي الكوكب المضيء الباقي في جانب الشرق أو الغرب في الاستضاءة مع البعد، وفائدة ذكر المشرق والمغرب بيان الرفعة، وشدة البعد. والمراد بالأفق: السماء.
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لَقَابُ قَوْسٍ أَحَدِكم مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وتَغْرُبُ» متفق عليه.
أي: هذا القدر من الجنة خير مما في الدنيا أجمع، لنفاسته ولدوامه وبقائه، كما في الحديث الآخر: «وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها».
- وعن أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ في الجَنَّةِ سُوقًا يَأتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ. فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْثُو في وُجُوهِهِم وَثِيَابِهِمْ، فَيَزدَادُونَ حُسنًا وَجَمَالًا فَيَرْجِعُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ، وَقَد ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لقدِ ازْدَدْتُمْ حُسْنًا وَجَمَالًا! فَيقُولُونَ: وَأنْتُمْ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمالًا»!. رواه مسلم.
قال النووي: المراد بالسُّوق هنا، مجتمع لهم يجتمعون فيه كما يجتمع الناس في الدنيا في أسواقها، أي: تعرض الأشياء على أهلها، فيأخذ كل منهم ما أراد.
وقوله: «يأتونها كل جمعة»، أي: في مقدار كل أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار.
وقوله: «فتهب عليهم ريح الشمال- بفتح الشين وكسرها- فتحثو في وجوههم وثيابهم»، حذف المفعول لتعميم ما تحثو به من النعيم.
فيزدادون حسنًا وجمالًا. عطف الجمال على الحسن، من عطف الخاص على العام.
- وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَراءونَ الغُرَفَ فِي الجَنَّةِ كَمَا تَتَرَاءونَ الكَوكَبَ فِي السَّمَاءِ» متفق عليه.
قال الشارح: هو بمعنى حديث أبي هريرة السابق، إلا أن في ذلك أن الترائي لأهل الغرف، وفي هذا نفس الغرف وهما متلازمان.
- وعنه رضي الله عنه قال: شَهِدْتُ مِنَ النبيّ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ في آخِرِ حَدِيثِهِ: «فيهَا مَا لا عَينٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» ثُمَّ قَرَأَ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} إلى قوله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 16، 17]. رواه البخاري.
قوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16]. أي: يتهجدون بالليل يدعون ربهم خوفًا وطمعًا.
وعن أبي الدرداء، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم: هم الذين يصلون العشاء الآخرة، والفجر في جماعة.
- وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يُنَادِي مُنَادٍ: إنَّ لَكُمْ أنْ تَحْيَوْا، فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا، إنَّ لَكُمْ أنْ تَصِحُّوا، فلا تَسْقَمُوا أبدًا، وإنَّ لَكمْ أنْ تَشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أبدًا، وإنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا، فَلا تَبْأسُوا أَبَدًا». رواه مسلم.
إذا أمن ابن آدم من هذه الأربع، كمّل عيشه: السقم، والبؤس، والهرم، والموت، وهي منتفية في الجنة.
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ أدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِن الجَنَّةِ أنْ يَقُولَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى وَيَتَمَنَّى فَيقُولُ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيتَ؟ فيقولُ: نَعَمْ، فيقُولُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ ما تَمَنَّيتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ». رواه مسلم.
فيه: أن الله تعالى يعطي عباده في الجنة ما يتمنون، ويزيدهم من فضله.
- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الله عز وجل يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أهْلَ الجَنَّةِ، فَيقولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ في يَديْكَ، فَيقُولُ: هَلْ رَضِيتُم؟ فَيقُولُونَ: وَمَا لَنَا لا نَرْضَى يَا رَبَّنَا وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أحدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيقُولُ: ألا أُعْطِيكُمْ أفْضَلَ مِنْ ذلِكَ؟ فَيقُولُونَ: وَأيُّ شَيءٍ أفْضَلُ مِنْ ذلِكَ؟ فَيقُولُ: أُحِلُّ عَلَيكُمْ رِضْوَانِي فَلا أسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبَدًا». متفق عليه.
يشهد لهذا الحديث قوله تعالى: {وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 72].
- وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كُنَّا عِندَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَنَظَرَ إلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَقَالَ: «إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَيَانًا كما تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ» متفق عليه.
في هذا الحديث: إثبات رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة، ويشهد لهذا الحديث وغيره، قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23].
قوله: «عيانًا»، أي: معاينة.
قوله: «لا تضامون في رؤيته»، أي: لا يصيبكم ضيم من زحام ونحوه حال رؤيته. ورُوي: «لا تَضَامُّون». من التضام، أي: لا تتضامنون، وذلك لوضوح المرئي وظهوره.
- وعن صُهيب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُريدُونَ شَيئًا أَزيدُكُمْ؟ فَيقُولُونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَى رَبِّهِمْ». رواه مسلم.
يشهد لهذا الحديث وغيره، قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26].
قال ابن كثير: يخبر تعالى أنَّ لمن أحسن العمل في لدنيا بالإيمان، والعمل الصالح، الحسنى في الدار الآخرة، كقوله تعالى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].
وقوله: { وَزِيَادَةٌ } هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وزيادة على ذلك أيضًا، ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم، وما أخفاه لهم من قرة أعين، وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم. فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه، لا يستحقونها بعملهم بل بفضله، ورحمته.
وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم، عن أبي بكر الصديق، وغيره. وذكر حديث صهيب وغيره.
منها: ما رواه ابن جرير، وغيره من حديث أبي بن كعب، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عزَّ وجلّ: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}، قال: «الحسنى : الجنة ، والزيادة : النظر إلى وجه الله عزَّ وجلّ».
قال الله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ في جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فيها سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [يونس: 9، 10].
قال ابن كثير: هذا إخبار عن حال السعداء الذين آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين، وامتثلوا ما أمروا به، فعملوا الصالحات بأنه سيهديهم بإيمانهم، أي: بسبب إيمانهم في الدنيا، يهديهم الله يوم القيامة على الصراط المستقيم حتى يجوزوه، ويخلصوا إلى الجنة.
إلى أن قال: وقوله: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 10].
قال ابن جريج: أخبرت أن قوله: { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ } قال: إذا مر بهم الطير قالوا: سبحانك اللهم، وذلك دعواهم، فيأتيهم الملك بما يشتهونه، فيسلم عليهم فيردون عليه، فذلك قوله: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ}.
قال: فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، إلى أن قال: وقوله: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هذا فيه دلالة على أنه تعالى هو المحمود أبدًا، المعبود على طل المدا، ولهذا حمد نفسه عند ابتداء {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} [الكهف: 1]، {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [الأنعام: 1] إلى غير ذلك من الأحوال التي يطول بسطها، وأنه المحمود في الأولى والآخرة، في الحياة الدنيا وفي الآخرة، في جميع الأحوال، ولهذا جاء في الحديث: «أن أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس»، وإنما يكون ذلك كذلك لما يرون من تزايد نعم الله عليهم، فتكرر، وتعاد، وتزاد، فليس لها انقضاء ولا أمد، فلا إله إلا هو، ولا ربّ سواه.
الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبيِّ الأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كما صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وعلى آلِ إبْراهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبيِّ الأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كما بَاركْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آل إبراهيم في العالَمِينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
وما ذاك إلا غيرة أن ينالها ** سوى كفئها، والرب بالخلق أعلم
وإن حجبت عنَّا بكل كريهة ** وحفّت بما يؤذي النفوس ويؤلم
فلله ما في حشوها من مسرة ** وأصناف لذات بها يتنعم

من كتاب: تطريز رياض الصالحين


 

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

أنا النخلة الباسقة/ للشاعرة والأديبة سوسنة بنت المهجر.. يسرى محمد الرفاعي


أنا النخلة الباسقة

أنا الروح الشامخة
أنا النخلة الباسقة التي أحبتك في هدووء
بلا صخب ولا ضجيج
الروح التي احبتك بطريقة
لم تدركها قلوب العاشقين في جميع العصور
ولا الطيور المغردة على الاشجار
لغتي كانت موشومة لك على الهدب وزند الطيور
لغة العيون التي لم يتقنها سوى نبضي وجوفي
لذا كنت جميع النساء في أنا
جوفي يتمنى الغرق فيك حد الوريد
ولا يتمنى الفراق من صباحاتك
ولو اجتمع الآنس والجن على فراقنا
ستبقى الآمواج تشاكس الروح في بحر الهوى
وتقذفنا لشواطيء الآمان
ويدفئنا نور الشمس
وتضمنا النجوم بالعطف والحنان

@@@@@

رجاء هــــدوء هدوء أتيت لأكتب لقلوبكم من أنا ومن أكون
فهل سأوفي لذاتي بما سأنقش على جدران العقول ؟؟؟؟
من أكون يا ترى
من أكون ..صمت الحرف وتجمدت الكلماتعلى الشفاه
وحارت الاناملوارتجفت الأقلام حين جف مدادها
واحتارت العقول والقلوب في من أكون هل أنا ابتسامة ساحرة
ترسم للدنيا الأفراح والسرور ؟؟؟؟؟
أم أن الدنيا تأخذ مني أفراحي
وتبعثرها بين الناس بكل فرح وسرور
فوجدت أني لا هذاولا ذاك
أنا صمت مقهور
أنا عقد منثور ..أنا قمر بلا نور ..أنا قلب يتذوق في الدنيا الفرح
ولا يشعر بالراحة والهدوء
أنا روح لا تملك حرية السؤال
ولا اعتراف بالنضال والكفاح عبر العصور
$$$$$$

لا تسألني من أنا ومن أكون
أنا شوق الإبتسامة ولهفة اللقاء ... وحنين الانتظار
أنا محطة الحب المبتور
وأرصفة طويلة عريضة للشقاء
نقش عليها لا ترحل لا ترحل
أنا مركب مثقوب بلا شراع
وسط بحر أمواجه هائجة ثائرة كالبراكين
أنا فريسة تكالبت عليها كل الصقور والنمور
انا دمع يسقي ماأظمته الدنيا وتركته مثل البور
أنا الصمت الرهيب الذي مل الأنتظار الطويل
انا حزن يكسو عيونالعالم الحيران التائه في ليل بهيم


$$$$$


لا تسالني من انا ومن أكون
أنا دمعة حائرة
أنا الأمل الكاذب لكل العاشقين
رحلت دون إستئذان ولازمني اليأس في محنتي
ومكابرتي رغم عذابي وآلامي
أهمس لكم بأني أسعد انسانة
لقد كانت سعادتي الوهمية تكويني في صمتي
وتعذبني في ليلي دون إحساس الآخرين بي فعذرا
أنا أصبحت أنثى أحترقت تويجاتها
وأصبحت رمادا تذروه الرياح
أصبحت أنسانة أدمت فؤادها الجراح النازفات
أصبحت ربيعا بلا أزهارولاألوان زاهيات
أصبحت كزهرة يانعة ذبلت وماتت في
بستان الغربة والشتات
إنسانة تائهه قد أضاعت الدروب والمحطات
اصبحت دمعة حائرة تائهة في عالم النسيان
لا تدري متى يكون الشروق ومتى يحين الغروب
فحفرت كلماتي على الصخور والجدران
وأوراق التين والزيتون والبيلسان
هذه أنا فمن أنتم ايها القلوب الحائرة ؟؟؟
()()()()()

أنا من تسألك
أيها القادم من خلف الأسوار ومن وراء الافاق
تساؤلات عدة تجول بفكري وأريد لها حل وتفسير
فمن أنت ومن تكون ؟؟
فلا تقول لي أنك الأشواق والحنين؟؟
ولا تقول لي أنك الصباحات والمساءات ولا تقول لي أنك قهوتي ممزوجة بدموع أيامي
لقد دفنتكم جميعا في قبر ذكرياتي..

()()()()


أخبرتك ذات مساء
مليء بضياء القمر
أني بلا انت لا أزهر
ولا ابتسم ولا اثمر
ولا تزورني الافراح
كالارض البور الجرداء
أخبرتك أني بلا أنفاسك قصيدة شعر غير موزونة
على ورقة سوداء بلون عتمة الليل حزينة الفؤاد
أخبرتك اني بلا نبضك وهمهماتك
كالشجرة العارية المبتورة الآوراق وألاغصان
أخبرني متى تأتي تدغدغ الكيان بهسيسك
وتأخذذ بيدك لبر الآمان

()()()()()()

أنا من أحبتك ذات مساء
خلع معطفه وبقي بلا أنفاس
تركتني بلا عنوان ولا تاريخ للقاء
واشعلت بين ضلوعي نيران
لا يطفئها حب لو اجتمع في قلوب جميع العشاق
إلا حبك وفؤادك ونبضك فقط


@@@@@


لأ تسألني من أنا .. ومن أكون
لا تسألني من أنا .. ومن أكون
أنا انسانة قد أحترقت وأصبحت رمادا تذروه الرياح أنا انسانة قدأدمت فؤادهاالجراح النازفات لا تسألني من أنا ومن أكون
أنا قصيدة بلا قوافي مليئة بالآحزان
أنشودة بلا تراتيل ولا ألحان
أغنية بلا انغام ولاالحان
أنا ربيع بلا أزاهار ولا الوان
أنا زهرة يانعة ذبلت وماتت على ساقها في البستان

&&&&&&

لا تسألني من أنا ومن أكون
أناانسانة تائه قدأضاعت الدروب والمحطات أنادمعة حائرة في هذاالزمان
أناأنفاس مازالت تائهة في عالم النسيان
لا تدري متى يكون الشروق ومتى يحين الغروب
فحفرت كلماتي على الصخور والجدران
أنا ملكة متوجة بالآلام والاحزان
لا تسألني من أنا .. ومن أكون ؟
فانا قصة في كتاب تمزقت صفحاتي
وتبعثرت كلماتي وتلاشت ورقاتي
وتعطرت بد معاتي

&&&&&

لا تسألني من أنا ....ومن أكون ؟
أنا إنسانة قد غدر بها الزمان قبل أزمان وصارت جرحا في هيئة أنسان عبر هذاالزمان لا تسالني من انا .. ومن أكون ؟
فأحشائي لاتملك لسؤالك أاي جواب فانا وحيدة بلا اهل ولا أصدقاءولا أقلام أوفياء
أنا فلة ذبلت في عمر الشباب
 وشحبت قبل أن يشحب الخريف
 وأغلقت الحياة في وجهي بقسوةنوافذها
وأوصدت جميع الأبواب فأصبحت أعيش وسط أهلي
 مثل الأغراب
كرسالة بلا جواب

()()()()()
لا تسألني من أنا ....ومن أكون ؟
لا تسألني عن قطرات الندى على الأهداب
 فلن تكون أرق من صوتك
ولا تسألني عن وطني فقد أقمته بين راحتيك ولا تسألني عن اسمي فقد نسيته عندما احببتك لا تسألني من أنا .. ومن أكون؟
أنا في كل كلمة وفي كل صفحة أنا
وفي ظلال كل الحروف هنا على صفحات هذه الرسالة هنا أبدو كما أنا نقاء وفاء صدق أخضرار أفق
في كل ورقة .. وفي كل جملة .. وبين كل الأحرف هنا
وعلى طرقات هذه الخاطرة أعدو أنا كما أنا
هاربة من حياتي وأيامي .. حلوها ومرها ووسط مسار كل الأحرف موجودة أنا على عبارات هذه الأسطر أنا هنا .. ساهية ولاهية عن كل ما هو حولي
أنا هنا يا حبيبي .. لكي أكتب فيك القصائد فخرا وأكون لك البلسم الشافي لكل همومك واحزانك أنا من أطفأت شمعة حياتها لتنير لك شموع حياتك فلا تسألني من أنا .. ومن أكون ؟

&&&&&&
أنا النخلة الباسقة ولكني ما زلت أعترف أنني
الظلام الدامس الذي أخفى تحت جناحية الحياة
وسكن بداخل قلبي صداه يناجي ذكراه
وأنضمت لنا تلك الليلة القاتمة التي كست قمرنا
غيومها لتخفي منه النور والضياء
أنا بشر من روح ودم ونبض
احس باحساس جميع الخلق
أحن لما أهوى ... أحب و أكره كل ما هو بغيض وأبكي كما أضحك وأغضب لما يغضب الله
أنا كباقي البشرالمتحابين في الله
أنا من لملمت بعثرات آآهاتها وتنهداتها
ورتبتها بدقة فائقة على مساحات ناصعة دون كلل أو ملل
انا الشوكة في حلوق المغتصبين
أنا فلسطين وطني وعروبتي وجذوري
أنا القدس تعيش بعمق أعماقي
والأقصى أغلى مقدساتي
أنا إبتسامة الأمل لكل المحبطين
أنا خيوط الفجرالندي
أنا أنين الأرض تحت أقدام المضطهدين والثائرين
أنا المخراز في عيون الحاقدين والحاسدين
انا النخلة الباسقة
أنا الزيتونة الشامخة
أنا الصبر في قلوب المعذبين والتائهين

&&&&&&
أنا قلب أنسانة تبحث عن حبها
في قلب مدفون بين مجموعة قلوب غافية
 بين أزاهير التفلي على تلة الرابية
ربما تصحوا هذا الصباح أو مع خيوط الفجر الناهضة
وقلبي سينتظر بحب ونقاء
ليمطره ذاك القلب بكل حب ووفاء
بعد أان يصحوا وفي يده ضمة من الحنان والدفيء
ويأتي بهمسات مسكية كأنفاسه الغافية هناككككك
وبين أحضانه باقات من الفل والخزامي والبيلسان


&&&&&&
أنا هنا حبيبي
أسرح جدائلي وأمشط مشاعري
أغرقتني ببحار عشقك الجارف
الممزوج بمياه بحيرات أشواقك ولهفتك العنيدة
فجرفتني محيطات نشوة أحلامك الوردية
وتركتني أغرق وأغرق في ملكوت غوايتك الرمادية

&&&&&
أنا من تكون حيث تكون انفاسك وجنونك وهمساتك
أنا من تتواجد جنبا لجنب طيفك وظلك
أنا أكون حيث يكون صوتك وصداه
أنا معزوفتك الراقية ولكني ضائعة بين أيامك وامسياتك
أنا أحلامك الوردية ولكن أصبحت أحلامك المسلوبة عبر دهاليز حياتك
صدقني مددت لك أانفاسي لأكون لك حبا وعشقا
لو رميته وقذفت به بالبحار لأستفاضت حبا وعشقا وهياما
أتيتك في أخر مساءاتك
لأني اصبحت أتلهف لهمساتك

()()()()
تحياتي للجميع دائما وأبدا
من وريقات النخلة الباسقة
سوسنة بنت المهجر