الأربعاء، 4 يناير 2017

سأفتقدك جدا يا قلبي.. للأديبة الكاتبة الفلسطينية سوسنة بنت المهجر . يسرى الرفاعي



سأفتقدك جدا يا قلبي

 فنبضك هو الوحيد الذي توجني بتاج الوقار
ورصع جبين قلبي بلؤلؤات العفة والكرامة قبل أن يستيقظ الفجر
وهمس لي همس كمغازلة الندى للزهر والنوار
 وأثار الجنون في كياني بإنبهار
سأفتقدك يوما كما أفتقد ذاتي
 أيهاالساهد مع القمرحد السحر
  أنت الوحيد الذي منحني هوية الآنتماء لقلبه
 وتوجني بتاج الصبر
 وآثار الخوف في أعماقي دون أن يجردني من أحلى الآفكار
وحرك غيرتي في أعماقي كيما أحترق، أغضب، أثور
 وفتح أبواب الجنون على مصراعيها كما في الآساطير
 ثم دنى مني ولملم ما تبعثر وتناثر قبل أن تلمحه عيون النهار
وتركني أهرول على أرصفة الجنون وكلي محتار
كنورس البحر يرفرف تارة يلامس بجناحيه سطح البحر
 وتارةيحمل بين أحشائه جعبة من السراب كحقيبة المسافر
إلى أن هاجمتني الرياح الهمجية
ولم تترك لآمنياتي منفى أخر
وكسرت أجنحة الشوق والحنين في أعماقي
 قبل أن يطل طيفك من بين خيوط الفجر
 ليعسعس بين حنايا الروح عمرا أخر
تركتني أتسرب لكيانك سرا في عتم الليل
 لآحترق شوقا لآهداب قلبك
وتشتعل في أحشائي خوابي الصمت والصبر 
بقلم الآديبة/ يسرى محمد الرفاعي
سوسنة بنت المهجر

أنا آت إلى ظل عينيك ..آت / للشاعر الفلسطيني الكبير القدير محمود درويش


أنا آت إلى ظل عينيك ..آت 
من خيام الزمان البعيد، و من لمعان السلاسل 
أنت كل النساء اللواتي 
مات أزواجهن، و كل الثواكل 
أنت 
أنت العيون التي فرّ منها الصباح 
حين صارت أغاني البلابل 
ورقا يابسا في مهب الرياح! 
أنا آت إلى ظلّ عينيك.. آت 
من جلود تحاك السجاجيد منها.. و من حدقات 
علقت فوق جيد الأميرة عقدا. أنت بيتي و منفاي.. أنت 
أنت أرضي التي دمّرتني 
أنت أرضي التي حوّلتني سماء.. 
و أنت 
كل ما قيل عنك ارتجال و كذبه1 
لست سمراء، 
لست غزالا، 
و لست الندى و النبيذ، 
و لست 
كوكبا طالعا من كتاب الأغاني القديمة 
عندما ارتجّ صوت المغنين.. كنت 
لغة الدم حين تصير الشوارع غابه 
و تصير العيون زجاجا 
و يصير الحنين جريمة 
لا تموتي على شرفات الكآبه 
كلّ لون على شفتيك احتفال 
بالليالي التي انصرمت.. بالنهار الذي سوف يأتي 
إجعلي رقبتي عتبات التحول، 
أول سطر بسفر الجبال 
الجبال التي أصبحت سلما نحو موتي ! 
و السيط التي احترقت فوق ظهري و ظهرك 
سوف تبقى سؤال 
أين سمسار كل المنابر؟ 
أين الذي كان.. كان يلوك حجارة قبري و قبرك 
ما الذي يجعل الكلمات عرايا؟ 
ما الذي يجعل الريح شوكا، و فحم الليالي مرايا؟ 
ما الذي ينزع الجلد عني، و يثقب عظمي؟ 
ما الذي يجعل القلب مثل القذيفه؟ 
وضلوع المغنين سارية للبيارق؟ 
ما الذي يفرش النار تحت سرير الخليفة؟ 
ما الذي يجعل يجعل الشفتين صواعق؟ 
غير حزن المصفد حين يرى 
أخته.. أمه.. حبه 
لعبة بين أيدي الجنود 
و بين سماسرة الخطب الحامية 
فيعض القيود. و يأتي 
إلى الموت.. يأتي 
إلى ظل عينيك.. يأتي! 
أنا آت إلى ظل عينيك آت 
من كتاب الكلام المحنط فوق الشفاه المعاده 
أكلت فرسي، في الطريق، جراده 
مزّقت جبهتي، في الطريق، سحابه 
صلبتني على الطريق ذبابة! 
فاغفري لي.. 
كل هذا الهوان ،اغفري لي 
انتمائي إلى هامش يحترق ! 
و اغفري لي قرابه 
ربطتني بزوبعة في كؤوس الورق 
و اجعليني شهيد الدفاع 
عن العشب 
و الحب 
و السخرية 
عن غبار الشوارع أو غبار الشجر 
عن عيون النساء جميع النساء 
و عن حركات الحجر. 
و اجعليني أحب الصليب الذي لا يحب 
واجعليني بريقا ضغيرا بعينيك 
حين ينام اللهب 1 
أنا آت إلى ظل عينيك.. آت 
مثل نسر يبيعون ريش جناحه 
و يبيعون نار جراحه 
بقناع. و باعوا الوطن 
بعصا يكسرون بها كلمات المغني 
و قالوا: اذبحوا و اذبحوا.. 
ثم قالوا هي الحرب كر وفر 
ثم فروا.. 
وفروا 
وفروا.. 
و تباهوا.. تباهوا.. 
أوسعوهم هجاء وشتما، و أودوا بكل الوطن ! 
حين كانت يداي السياج، و كنت حديقه 
لعبوا الترد تحت ظلال النعاس 
حين كانت سياط جهنم تشرب جلدي 
شربوا الخمر نخب انتصار الكراسي !.. 
حين مرت طوابير فرسانهم في المرايا 
ساومونا على بيت شعر، و قالوا: 
ألهبوا الخيل.كل السبايا 
أقبلت أقبلت من خيام المنافي 
كذبوا لم يكن جرحنا غير منبر 
للذي باعة.. باع حطين.. باع السيوف ليبني منبر 
نحو مجد الكراسي! 
أنا آت إلى ظل عينيك.. آت 
من غبار الأكاذيب.. آت 
من قشور الأساطير آت 
أنت لي.. أنت حزني و أنت الفرح 
أنت جرحي و قوس قزح 
أنت قيدي و حريتي 
أنت طيني و أسطورتي 
أنت لي.. أنت ل..ي بجراحك 
كل جرح حديقة ! 
أنت لي.. أنت لي.. بنواحك 
كل صوت حقيقه 
أنت شمسي التي تنطفيء 
أنت ليلي الذي يشتعل 
أنت موتي ،و أنت حياتي 
و سآتي إلى ظل عينيك.. آت 
وردة أزهرت في شفاه الصواعق 
قبلة أينعت في دخان الحرائق 
فاذكريني ..إذا ما رسمت القمر 
فوق وجهي ،و فوق جذوع الشجر 
مثلما تذكرين المطر 
و كما تذكرين الحصى و الحديقه 
و اذكريني ، 
كما تذكرين العناوين في فهرس الشهداء 
أنا صادقّت أحذية الصبية الضعفاء 
أنا قاومت كل عروش القياصرة الأقوياء 
لم أبع مهرتي في مزاد الشعار المساوم 
لم أذق خبز نائم 
لم أساوم 
لم أدق الطبول لعرس الجماجم 
و أنا ضائع فيك بين المراثي و بين الملاحم 
بين شمسي و بين الدم المستباح 
جئت عينيك حين تجمد ظلي 
و الأغاني اشتهت قائليها!..


الثلاثاء، 3 يناير 2017

صرخة ألم صرخة قهر/ بقلم الكاتبة الشاعرة / سوسنة بنت المهجر .. يسرى الرفاعي





صرخة ألم صرخة قهر
ليتك تعلم أن عدم صبرك وأعتراضك
على الهفوة والهمسة والهمهمة جعلني منقسمة على نفسي
وأصبحت أشاهد روحي معلقة كتلك المعلقة من عنقها
على حبال المشنقة في الهواء الفاسد تحت ظلال خريفية شاحبة ..
وأصبحت نبضاتي تتكلم كلمات لا تشبه ملامحي وتفاصيلي ..
على الآغلب أنها تشبهك فأصبحت أعترض عليها
كما أعترضت على صوتي ونبرتي ذات يوم
حينما كلمتك والدمع غاص بأعماقي ..
أتدري أصبحت أعترض على جوفي
وأحشائي وذاتي القابعة فيني
كلما وجدت أختلافا بيني وبين الآنا في داخلي ..
ولكني في العودة والإياب أعود من نفس الدروب
التي قطعتها وإياك ذات ذكرى رسمناها معا
لآلملم منها بقايا ظلك وأجمع ما تساقط من همساتك
على تلك الوردات وعلق بأجنحة تلك الفراشات
التي كانت تحلق وترفرف على أكتافنا
وتحضننا كمن تريدالعطف والحنان
كالعاشقة المهملة في روابينا ..
كفانا ضياعا كفانا سخفا كفانا ألما....
لعل أرواحنا تستدل على بعض أجزائها
تحت ظلال يتمنا بعد تيه وضياع وبعثرة عمرسابق لترمم بعضها ..
همسة ..
ستبقى الصرخة وصداها لآخر المدى
 طالما هناك ظلم وقهر وعذاب لارواحنا
بقلم / يسرى محمد الرفاعي
سوسنة بنت المهجر